الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩الباب الحادي والعشرون فيما يتعلّق به في سيرهم ومذاهبهم
من كتاب ركن الدّين: الذي يُتعلَّق به في هذا الباب آيات:
فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121] 167 س وسائر ما أتى مِن القرآن مِن الأخبار، عن أكله الشّجرة التي نُهِي عن أكلها، وإخراجه إيّاه من الجنّة لذلك، وتوبته، وتوبة زوجته منه، واعترافهما بالخطيئة كما حكى الله عنهما: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف:23] وأشباه ذلك، قالوا: فجميع ذلك دلّ على تعاطيه الكبيرة، واستحقاقه العقاب.
الجواب: أن نقول(1): إنّ تعلّقهم بقصّة آدم - عليه السلام - بخمسة أشياء؛ أحدها: بقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121]. وثانيها: بارتكابه المنهي عنه. وثالثها: بتوبته. ورابعها: بإخراجه من الجنّة. وخامسها: بتسمية نفسه ظالما، ونحن نبيّن:
أوّلا: إنّه لا يدلّ شيء من ذلك على ما ادّعوه، ونحن نبيّن فساد تعلّقهم بجميعه، ثم نفسّر القصّة على وجه موافقة اللّغة، من غير أن يوجب قدحًا في الأنبياء ?؛ فنقول(2) -وبالله التّوفيق-: أمّا تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾؛ ففاسد؛ لأنّ لفظ ﴿عَصَى﴾ يُستعمل في الصّغائر كاستعماله في الكبائر، ويُستعمل أيضًا في ترك قبوله نصيحة(3) النّاصح، وإشارة