قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٠

المستشار، ومعالجة الطّبيب، وما يجري مجرى ذلك؛ فيقال: أشرت عليه في أمر ولده بكذا؛ فعصاني، وأمرته بشرب دواء كذا؛ فعصاني؛ وإذا كان كذلك، لم يدلّ قوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾، بمجرّده(1) على ارتكاب الكبيرة، وأمّا قوله ﴿فَغَوَى﴾، فإنّه عني به: فإنّه خاب وخسر، حيث أخرج من حيث كان مكفيّ الشّغل.

وأمّا تعلّقهم /168 م/ بارتكاب المنهيّ عنه؛ ففاسد؛ لأنّ ارتكاب المنهيّ عنه قد يكون على وجوه لا يوجب كونه كبيرة، منها أن يرتكبه على سبيل النّسيان والغلط والخطأ، ومنها أن يرتكبه على ضربٍ من التأويل، ومنها أن يرتكبه لتركه المعرفة بالنّهي؛ فلا يعلم أنّ ما ارتكبه محظور عليه، ولغير ذلك، وإذا كان كذلك؛ لم يدلّ ارتكاب المنهي عنه بمجرّده على أنّه ارتكب كبيرة.

فأمّا تعلّقهم بتوبته؛ ففاسد، وذلك لأنّ التّوبة من الصّغائر تجب، كما تجب مِن الكبائر، وذلك لأنّ الصّغيرة متى ما لم يتب منها صار الجاني مصرًّا عليها، والإصرار على أيّ ذنب كان كبيرة، وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بتوبته.

فأمّا تعلّقهم بإخراجه من الجنّة؛ ففاسد أيضًا، وذلك أنّه لا يدلّ على أنّه عاقبهما بذلك؛ لأنّ حرمان المنفعة لا تدلّ على أنّه قد يجوز أن يكون على سبيل المحنة والاعتبار، الذي يدلّ على ذلك أنّه على سبيل العقوبة، كما أنّ نزول المضرّة لا يدلّ على ذلك؛ إذ قد يجوز أن يكون ذلك على طريق المحنة والاعتبار، الذي يدلّ على ذلك أنّه أخرجهما بعد قبول توبتهما، ولا يجوز تعذيب التّائب المقبول توبته بعد قبول توبته؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لمجرده.

٢٬٧٠٨ / ٣٦٬٧٥٥