قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣٠٣

لها من غيرها على تصحيح ما تدعيه في ذلك عليه، تكون في الحق عند أهل الحق حجة في الحكم، وإذا كانت محجوجة في ذلك في الأصل، أن لو أقام الحجة من له الحجة في ذلك عليها، وكان قبول ذلك منها على معنى الحكم لا يجوز؛ لأنه فاسد، لم يجز لمطلقها، ولا لغيره من الناس ممن صح معه ثبوت ذلك عليها، أن يقبل على معنى الحكم ذلك منها، ولا يسعه على ذلك على معنى الحكم أن يتزوجها جزما حتى يصح لها ذلك معه من دعواها ذلك بوجه، ويشبه أن يكون هذا مشبها لمعنى ما لا اختلاف فيه في الحكم، إذ لا يحتمل ذلك في الحق أن يخرج في ذلك معنى الاختلاف بأن يجوز قبول ذلك من دعواها على خصمها بغير حجة تقوم لها في ذلك من غيرها، لا قولها وحدها في ذلك، وذلك باطل في الحكم على كل حال؛ لأنه من قبول الدعوى، ومن الحكم بالدعوى للمدعي على المدعى عليه بدعواه في المعنى، وذلك ما لا يجوز جزما، كان المدعي ذلك، أو المدعى عليه، صادقا، أو كاذبا، مؤمنا، أو كافرا، بذلك ثبتت السنة واجتمعت /347/ على ذلك الأمة، والحق في قبول ذلك منها، والتصديق في ذلك لها من دعواها على معنى الاطمئنانة إذا كانت ممن يطمئن إلى قوله لصدقها وورعها عن الانتهاك في ذلك للمحرمات، لا على معنى القضاء بالدعوى لها في الخصومات، والاطمئنانة ركن من أركان الشريعة، وأصل من أصول دين الله تبارك وتعالى، وعلى دعائم أصول أركان أحكامها بنيت عامة من مباني أمور المسلمين، وتلك نعمة من الله يمنها على عباده المتعبدين سبحانه وتعالى إذ لو كانت الأمور والأشياء كلها مركبة على قواعد الأحكام؛ لضاق على الناس التكليف بذلك، ولكنه لم يكن في الأمور ضيق لمعنى سعة التوسع في الواسع بالاطمئنانة في كثير من الأمور في الأحكام والأديان يتسع الوصف بها،

٢٧٬٠٧٥ / ٣٦٬٧٥٥