الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٠٧القول بثبوت جواز تصديقهما مطلقا بمعنى الحكم، وأن يكون ذلك من قولهما لهما وعليهما في حكم(1) الظاهر حجة، وإن كانت العدة في ذلك من حقوق الله تبارك وتعالى على معنى هذا القول، لمعاني ما جاء في حقوق الله، وكثير من حقوق العباد الخارجة مخرج الأمانة، أنه يكون القول فيها قول الأمين في الحكم، لاسيما إذا لم يكن له في ذلك خصم من الناس، وهذه من /352/ ضروب الأمانات التي ائتمن الله عباده المتعبدين من الناس بها، فكيف لا يكون على سبيل الاختلاف على بعض القول؛ القول في ذلك قولهما، والمس والنظر والوطء في الجواز غير ممكن أن يطلع عليه سواهما؟! وكيف لا يجوز تصديقهما فيما يجب لله من العدة عليها، على هذا؟! وليس لها منازع فيها، ولا خصم على حال لإقرار من له الحجة في ذلك عليها لو لم يصدقها، وليس مع الجواز بمستحيل عدم الوقاع، أو المس، والنظر حتى لا يحتمل عند الجواز إلا وجودها، بل ليس فيه أكثر من الداعية إليها، إلا أنه وجوده لا محالة مستدع لوجودها على حال، وهذا وإن كان على قول من يرى تصديقهما فيما يجب لهما، لا فيما يجب لله عليهما من العدة، والوقوف عن كل ما هو محجور عليهما، ما كانت في حكم الظاهر في العدة، وكان ذلك كذلك في الحكم يخرج، فالحكم لا يتعدى الظاهر، ولا يجوز أن يوجب ذلك عليهما في الباطن إذا كانت تعلم، ويعلم أنه لم يطأها، ولا مس فرجها، ولا نظر إليها نظرا، ولا مسا يوجب العدة عليها، على قول من يوجب العدة بالمس، أو النظر، ولا يجوز لهما أن يلزما أنفسهما في الباطن ما لا يلزمهما، ولو ثبت لزوم ذلك عليهما في معنى الحكم بالظاهر، ولو حكم الحاكم
(1) زيادة من ث.