الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} [البقرة:37،38]، فأمرهما بالهبوط من الجنّة بعد قبول توبتهما.
وأما تعلّقهم بتسمية 168 س نفسه ظالما بقوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف:23]؛ فغير صحيح؛ لأنّ هذا اللّفظ يُستعمل في الصّغائر، كما يُستعمل في الكبائر؛ لأنّ كلّ ذنبٍ يأتيه المكلّف صغيرًا كان أو كبيرًا، يكون فيه ظالما لنفسه، مِن حيث يستحقّ عليه الذّمّ والعقاب واللاّئمة، ويلزمه لأجله توبته والنّدم، وبعد؛ فإنّما سَمَيَّا أنفسهما ظالمين؛ لأنّهما حُرِمَا بعض ما جُعِلَ لهما مِن الثّواب، والمفوّت نفسه المنافع، كالجالب إليها المضارّ، في أنّه يوصف بأنّه ظالم لنفسه، ولذلك نَسَبا أنفسهما إلى الظّلم، ووصف الظّالم بأنّه ظالم يكون غير ذمّ إذا أجري على طريق الاشتقاق، ولذلك قالت العرب: أظلم من حيّة، وإن لم يصحّ ذمّها؛ فإذا أريد به الذّمّ صار منقولا، ويخالف الوصف بالفاسق؛ لأنّ ذلك وُضِع للذّمّ في الشّرع، ولذلك استعمل على طريق اللّغة، وقوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:23]، محمولٌ على أن ظاهر الآية، لو لم يغفر لهما الصّغائر، وأخذهما بعقابها لَكانا مِن الخاسرين في الحقيقة، والتّقدير في العقل لا يدلّ على حال الذّمّ، إذا وقع كيف يكون في الحسن والقبح، ولولا أنّ الأمر على ما قلنا؛ لوجب أن يحسن ذمّهما، ويجوز لَعنهما؛ لأنّ مَن استحقّ العقاب يحسن ذمّه، وهذا باطل بالإجماع في الأنبياء ?، وقد بينّا سقوط تعلّقهم بجميع ما تعلّقوا به في قصّة آدم /169 م/ - عليه السلام -، وأمّا تأويل القصّة؛ فيحتمل وجوها ثلاثة:
أحدها: ما ذهب إليه بعضهم، وهو أنّه قال: إنّ نهي الله تعالى عن أكل الشّجرة، لم يكن على سبيل التّحريم، فيلزم بمأكلهما العقوبة والتّفسيق، بل إنّما