الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣١٤الباب الثلاثون في المواعدة والخطبة والتعريض في العدة
قال الله تعالى: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [البقرة:235]، قال أبو المؤثر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تخطب المرأة في عدتها(1)، وقوله تعالى: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، فصرّح لها بالخطبة، ويكره التعريض للمطلقة ثلاثا ما دامت في العدة، ولا بأس في التعريض للمميتة بالقول المعروف بلا مواعدة، فيروي عن علي بن أبي طالب أنه لا يرى المواعدة التي يحرم بها التزويج إلا حتى يطلب إليها نفسها تزويجا، وتوعده بذلك، فأما إن طلب إلى بعض من يلي أمرها؛ فلا بأس.
مسألة: ومن واعد امرأة في عدتها للتزويج لها؟ فقد حرم عليه تزويجها أبدا.
مسألة: ومن كتاب الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة:235]، التعريض هو أن يقول لها: "إنك لجميلة"، أو "صالحة"، أو "نافقة"، "ومن غرضي أن أتزوج"، "وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة"، ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها، حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه، ولا يصرح بالنكاح، فلا يقول: "إني أريد أن أنكحك"، أو "أتزوجك"، أو "أخطبك"، وروي /361/ أن محمد بن علي الباقر - عليه السلام - دخل على امرأة في عدتها، فقال: "قد علمت قرابتي من رسول الله، وحق جدي علي، وقدمي في الإسلام"، فقالت: "غفر الله لك، أتخطبني في عدتي، وأنت
(1) لم نجده.