الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣١٥يؤخذ عنك"، فقال: "أوقد فعلت؟ إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموضعي"، وقد دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتوفي عنها، فلم يزل يذكر لها منزلته من الله، وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير فيها من شدة تحامله عليها، فما كانت تلك خطبة. والتعريض لا يكون إلا للمتوفى عنها زوجها، والمطلقة ثلاثا، فأما المعتدة من الطلاق الرجعي، أو طلاق الخلع؛ فلا يجوز التعريض، ولا التصريح. ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ أي: سترتم، وأضمرتم في قلوبكم، فلم تذكره، ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ لا محالة، ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن، ولا تصبرون عنه، وفيه طرف من التوبيخ لهم، كقوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، "لكن" متعلق بمحذوف دل عليه قوله: ﴿سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ تقديره: "علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن"، ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة:235]، والسر كناية عن النكاح الذي هو الوطء؛ لأنه مما يسر، ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد؛ لأنه سبب فيه، /362/ وقيل معناه: لا تواعدوهن جماعا، وهو أن يقول لها: "إن نكحتك كان كيت وكيت"، أي: لا يصف نفسه بكثرة النكاح(1) ترغيبا لها في نكاحه، يريد ما يجري بينهما تحت اللحاف. وقيل: لا تواعدوهن في السر؛ لأن الغالب في مسارّة النساء أنها مما يستهجن، ويستحيا من المجاهرة به، ﴿إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن مواعدة قط، إلا مواعدة غير منكرة، أو لا تواعدوهن إلا بالتعريض من غير رفث، وإفحاش في الكلام.
(1) كتب في الهامش: أي يصف نفسه بالنكاح.