الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣١٦وعن ابن عباس: القول المعروف هو أن يتواثقا ألا تتزوج غيره، ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:235]، العزم: القطع، بدليل قوله - عليه السلام -: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل»(1)، ومعناه: النهي عن عقد النكاح في العدة؛ لأن العزم على الفعل يتقدمه، فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى، ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾، يعني: ما كتب، وفرض من العدة، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة:235]، من العزم على ما لا يجوز، ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾، ولا تعزموا عليه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة:235]، لا يعاجلكم بالعقوبة.
مسألة: ومن كتاب منهج الطالبين: قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، المعتدات، والتعريض: التلويح بالكلام الذي يفهمه السامع من غير تصريح، /363/ ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾، أي: أسررتم، وأضمرتم في أنفسكم من خطبتهن ونكاحهن، وهو أن يدخل، ويسلم عليهن، ويهدي إليهن، ولا يتكلم بشيء، والتعريض في العدة، أن يقول لها: "إنك لجميلة"، "وإنك لصالحة"، "ونيتي أن أتزوج"، "وإني الراغب فيك"، "ولعل الله أن يجمع بيننا بالحلال"، ثم قال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
فعن جابر بن زيد، وغيره من العلماء: هو أن يدخل الرجل على المرأة المعتدة، فيعرض لها بالنكاح، ويقول: "دعيني، فإذا خلت عدتك أظهرت
(1) أخرجه ابن ماجه بلفظ قريب، كتاب الصيام، رقم: 1700. وأخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، رقم: 9111؛ والدارقطني في سننه، كتاب الصيام، رقم: 2214.