قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٢

كان على سبيل نهي الطّبيب غيره عمّا يضرّ بِه مِن الأشربة والأطعمة؛ قال: وكان عورتهما مستورين لنفس الخلقة؛ فلم يكونا يريان عورتهما؛ يدلّ عليه قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف:22]، وقال أيضا: ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف:27]، قال: وكانت طبيعة تلك الشّجرة، أنّها إذا أُكِل منها تبدي العورة، وتغيّر الخلقة، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف:22]، فهذا يبيّن أنّ طبيعة تلك الشّجرة كانت كذلك، ويدلّ عليه، أنّ إبليس لَمَّا غرّهما؛ فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف:20]، فهذا ينبئ أنّ طبيعة الشّجرة ما ذكره، ولا وجه لقوله سوى ذلك، إذا لم يرد أنّ طبيعة الشّجرة ما قال؛ فما في أكلهما مِن كونهما ملكين أو من الخالدين، وهذا كما تقول العامّة: إنّ مَن شرب ماء الحياة لم يمت أبدًا، وإذا كان كذلك؛ صحّ أنّ نهيه إيّاهما عنها كنهي الطّبيب المريض عمّا يضرّ به.

قال: ولا تعلّق لهم بقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121] في توبته من حيث بيّنّا أنّ جميع ذلك يُستعمل في باب المصالح، وفي ترك أوامر الطّبيب، 169 س و المشير، ومن يجري مجراهما.

وثانيها: إنّ ذلك كان مِن آدم - عليه السلام - على سبيل السّهو والنّسيان لنهي الله إيّاهما عنها؛ يدلّ عليه قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:115]؛ يعني أنّه لم يعزم على المعصية، فتبيّن أنّه نسي ما عهد إليه مِن النّهي، وإذا كان كذلك؛ صحّ أنّ ذنبه لم يكن كبيرًا، ولا يقدح في ذلك توبتُه، وما عوتب عليه، واعترافه بالظّلم على نفسه؛ لأنّ ذلك أجمع يصحّ

٢٬٧١٠ / ٣٦٬٧٥٥