قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣١٩

قلت له: فإن تواعدا عمدا على التجاهل، والارتكاب لما يدينون بتحريمه من المواعدة قبل انقضاء العدة، ثم ندما على ذلك، وتابا، ورجعا عن المواعدة قبل انقضاء العدة، هل يكون التجاهل في هذا على العلم، كالجهل على العلم؟ قال: أما في الإثم؛ فهذا عندي أشد. وأما في الحكم؛ فلا أعلم في ذلك فرقا، والاختلاف واحد على معنى قوله.

قلت له: فالتعريض للمطلقة واحدة هل يفسدها؟ قال: عندي أن التعريض للمطلقة في موضع /366/ ما هو محجور بمعنى العدة، كالمواعدة في موضع ما هو محجور. وقد قيل: إن المطلقة واحدة كالزوجة في أحكامها. واختلفوا في البائنة بحرمة، والمطلقة ثلاثا؛ لأن هنالك أسباب البعولة، والمميتة؛ فقد أجازوا التعريض لها بالاتفاق، ومنعوا مواعدتها في العدة بالاتفاق.

قلت له: فإن قال قائل بأن الآية تمنع المواعدة، خطابا يحتمل الأدب من الله تعالى، والتحريم، ما الجواب له؟ قال: يقال له: وجدنا موضعا من التنزيل يوجب تحريم ذلك أيضا بغير تفسير. فإن ادعى نظر في قوله، فإن خرج له معنى، وإلا فقد خرج عما مضى عليه المسلمون، وكفى الله مؤنته.

مسألة: وسألته عن رجل علم أن امرأة في عدة من زوج، فطلبها، فقالت إنها في عدة، فقال لها: "أوعديني"(1)، فلم توعده، فتركها، فلما علمت أن عدتها قد انقضت، طلبها فتزوجها؟ قال: معي أنه قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إنه لا يجوز له ذلك. وقال من قال: إن ذلك جائز، إذا لم تكن المواعدة منها هي له.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أوعدتني.

٢٧٬٠٩١ / ٣٦٬٧٥٥