قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٣

في الصّغائر، وفيما يفعل على سبيل السّهو والنسيان، فليس في شيء مِن ذلك دلالةٌ على فساد هذا التّأويل.

وثالثها: إنّ ذلك وقع منهما في جهة تركهما القياس، وذلك أنّ الله تعالى نهاهما عن شجرة بعينها، وإليها أشير فقيل لهما: ﴿لَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة:35] وكان المراد فيه جنس الشّجرة؛ لأنّ الألف واللاّم كما يكونان للمعهود، يكونان للجنس، وهو كقول النّبي - عليه السلام - حيث أخذ حريرا وذهبا فقال: «هذان حرامان على ذكور أمّتي، حلّ لإناثهم»(1)، فلم يُرِد النّبيّ صلّى الله عليه وآله، المشار إليه خاصّة، وإنّما أراد تحريم الجنس المشار إليه على ذكور أمّته؛ ولقول الطّبيب للمريض: لا تأكل مِن هذا مشيرًا إلى ما يحضره مِن بعض ما يضرّ به، وليس يُريد به نهيه عن المشار إليه، وإنّما يريد نهيه عن جنس المشار إليه، وآدم - عليه السلام - توهّم أنّ المحرّم عليه، المشار إليه دون الجنس، والجنس غير محرّم عليه، من حيث ترك استعمال /170 م/ القياس، واقتصر على ظاهر اللّفظ والإشارة؛ فأكل من جنس تلك الشّجرة، ولم يأكل مِن المشار إليه، وإذا كان كذلك؛ لم يكن ذنبه من الكبائر؛ لأنّه وقع من جهة الخطأ في التّأويل.

فإن قيل: إن كان إخراجهما مِن الجنّة لا على سبيل العقوبة، فلِمَ أضاف إخراجهما إلى إبليس؟ فقال: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة:36]؟ قيل له: هذا محالٌ؛ لأنّه لا خلاف أن إبليس لم يُخرجهما في الحقيقة، وإنّما الله تعالى أخرجهما، وإنّما أضاف إخراجهما إليه، مِن حيث كان إخراجهما عقيب ما

(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب اللباس، رقم: 3595. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب اللباس، رقم: 4057؛ والترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1720.

٢٬٧١١ / ٣٦٬٧٥٥