الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٢٩قلت له: فالمواعدة بالنية تفسد كما تفسد المواعدة بالقول؟ قال: معي أنه يخرج ذلك في بعض القول على قول من يثبت النيات، والإرادات، ويحكم بها في معنى الأيمان، والبيوع، وأسباب ما يثبت من الأفعال، وعلى قول من لا يثبت النيات في مثل هذا؛ فمعي أنه إنما تفسد النية، وعليهم التوبة من النيات الفاسدة، ولا يفسد الأفعال من /378/ ذلك، ولا يوجبها.
مسألة: وعن أبي علي ?: وإن قال رجل لامرأة وهي في العدة، "لا تفوتيني بنفسك"؟ قال: لا تفسد عليه.
قلت: فما يفسدها عليه من الكلام؟ قال: إن تعاقدا على ذلك.
مسألة: سألت عن رجل واعد امرأة في عدتها، وأنعمت له، وهو لا يعلم أنها في عدة، وهي جاهلة؟ فذلك لا يفسده العدة، ولا بعد العدة. ثم علم بعد ذلك قبل تزويجها أنه وعدها في العدة، وأنعمت له، قلت: هل يحل له تزويجها؟ فأرجو أنه قيل: لا بأس بهذا إذا كان هو جاهلا، ولم يعلم حتى انقضت.
وقلت: فإن تزوجها على ذلك، ثم علم أنه طلبها، وأنعمت له في العدة، هل يفرق بينهما؟ قال: لا أعلم ذلك على هذا الوجه.
وقلت: إن لم يعلم هو أيضا أنها كانت في عدة، ثم علمت هي بعد أن جاز بها أن المواعدة في العدة حرام، هل عليها أن تفتدي منه بجميع صداقها، ومالها وما قدرت، إن لم يقبل منها أنه واعدها، وأنعمت له في العدة، أم ليس عليها ذلك؟ ويسعها المقام معه إذا كانت إنما أنعمت له جاهلة بالحرمة؟ فمعي أنه قيل: لا تضر مواعدتها هي، وإنما تضر مواعدته هو، كذلك قال /379/ الله: ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة:235]، وإنما الفساد إنما هو منه إذا كانت المواعدة على علم، والله أعلم.