الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٤٥الباب الثاني والثلاثون في رد الزوجات المطلقات
من كتاب منهج الطالبين: قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة:228]، وذلك في المطلق واحدة واثنتين، وأجمعوا أن الرد يثبت بغير مهر ولا عوض؛ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طلق حفصة، ثم راجعها في العدة»(1)، «وطلق سودة واحدة وراجع»(2). والرجعة بعد الطلاق أكثر ما يقال: بكسر الراء، وفتح الراء أفصح، فالمطلقة ترد وإن كرهت. والمختلعة لا ترد إلا برأيها، ويكون الرد بمحضر شاهدين عدلين، والمختلعة لا يجوز إلا برأيها وحضرتها مع الشاهدين، أو يعرّفانها /396/ الشاهدان من بعدُ، وتقبل ما رد عليها من الصداق، والمطلقة إن لم تحضر عند الرد عرفها الشاهدان، والرد لا يكون إلا باللسان، لقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]، ولا تقع الشهادة إلا على القول باللسان. ومن قال: "أن الرجعة بغير كلام"؛ فعليه إقامة الدليل؛ لأنه لا يكون نكاح، ولا طلاق إلا بكلام، وكذلك الرجعة تحليل بعد تحريم؛ فلا تكون إلا بكلام.
والمختلعة والمختارة نفسها في رد أزواجهن لهن ما كن في العدة اختلاف؛ قول: يجوز. وقول: لا يجوز إلا بولي وشاهدين وصداق؛ لأنه نكاح مستقبل بعد فسخ. فمن رأى الخلع والبرآن طلاقا؛ أجاز الرد في العدة، ومن رآه فسخ نكاح؛
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، رقم: 2283؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3560؛ وابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم: 2016.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، رقم: 10657؛ والطبراني في الكبير، رقم: 87، 24/ 33.