الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٤٦فلا يجيز المراجعة إلا بتزويج جديد. وأما البائنة بالإيلاء والظهار؛ فلا يجوز ردها إلا بتزويج جديد وولي وشاهدين. وإذا أراد الزوجان المراجعة في العدة، أو بعد انقضائها؛ فلهما ذلك إن لم يكن طلاقا بائنا، وليس لولي المرأة منعها من ذلك؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:232]، قيل: نزلت في معقل منع أخته لما طلقها زوجها، وبانت منها أن ترجع إليه، فلما قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية، قال: «رغم أنفي /397/ لأمر الله»(1). والمعاضلة: المنع والتضييق. فإذا أراد المراجعة في العدة؛ فالرد بمحضر شاهدين، وإذا مضت العدة؛ فلا تكون المراجعة إلا بتزويج جديد، ومهر جديد، وولي، وشاهدين ورضى المرأة. وكل شيء لا يملك فيه الزوج الرجعة؛ فهو من الحرة، والأمة، والمدبرة، ونساء أهل الكتاب، والصغيرة والكبيرة سواء.
والرد على ضربين: رد أعيان، ورد من طريق الحكم؛ فرد الأعيان بالفعل، كرد الودائع، والمغصوبات. ورد بالقول، كرد المطلقة، والمختلعة، ورد الإقرار على المقر، وما خرج على هذا النحو. انقضى الذي من كتاب المنهج.
مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: ذكر لنا أن أبا الدحداح بن عاصم تزوج بأخت معقل بن يسار الأنصاري فطلقها، ثم لم يردها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فقال معقل: "أنكحته كريمتي، وأكرمته، وآثرته على قومي فطلقها، فما كنت لأردها إليه"، فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، يقول: "انقضت عدتهن"، فلا تعضلوهن يا معاشر أوليائهن،
(1) أورده بمعناه كل من: الزجاج في المعاني، 01/ 310؛ وابن الأثير في النهاية، 02/ 239.