قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣٥٠

الباب الثالث والثلاثون في الإشهاد على رد الزوجة وفي تعليم الشهود لها

الزاملي: وإذا شهد الرجل برد زوجته مع شاهدين، ولم يعلماها، إذ هما في بلد، وهي في بلد، وأعلمها الزوج وصدقته ووطئها، أتحرم عليه، أم لا؟ قال: أما في عامة آثار المسلمين: أنه إذا أشهد على ردها، ولم يعلمها الشاهدان، وإنما أعلمها بنفسه، فإن جاء بشاهدي الرد، وشهدا معه أن الرد كان قبل الوطء؛ لم تحرم عليه إذا كانا عدلين، وإن لم يشهدا معها، أو يشهدا، ولم يؤرخا أن الرد كان قبل الوطء؛ حرمت عليه، وسمعت في بعض الآثار: أنه إذا كان الزوج ثقة، واطمأن قلبها إلى تصديقه؛ أنها لا تحرم عليه، ولو لم يعلمها الشاهدان، وهذا إذا كان الطلاق بعلمها، وإن كان الطلاق بلا علمها؛ فجائز ردها بلا علمها، ولا يعجبني /402/ تصديق غير الثقة بلا إعلام، ولا يعجبني أن يكتبوا شهادتهم إليها إلا أن يكون خطهم جائز عند المسلمين، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي رجل طلق امرأته طلاقا بائنا، فأراد ردها، فلما لفظ بالرد مع جماعة، قالت: "لا أرضى بذلك"، فلما عالجها من حضر لترضى، قالت من بعد: "قد رضيت"؟ قال: يعجبني إذا قالت عقب ما لفظ عليها بالرد: "لا أرضى"، أن يكرر عليها لفظ الرد ثانية، وهو الذي يعجبني من الأقاويل، وأرجو أنه ليس بأشد من التزويج، وقد جاء فيه الاختلاف، وذلك إذا بلغ المرأة التزويج، فقالت: "لا أرضى"؛ فقول: بطلت العقدة، واحتيج فيه إلى لفظ آخر. وقول: ما دام الشهود متمسكين بشهادتهم، والزوج متمسك بالتزويج؛ جاز ذلك إذا رضيت من بعد، والقول الأول أحبّ إلينا، والله أعلم.

٢٧٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥