قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٥

من الأديان، وليس عيبُ الكفر يرجع إليهنّ، وعيب الزّنا يرجع إليهنّ، وإلى أزواجهنّ، ويعمل في فساد نسب أولادهم، ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3]، دلّ ذلك على براءة ساحة نساء /171 م/ الأنبياء مِن الزّنا، وأنّه لم يجز لهم أن ينكحوا زانيةً.

وأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم:10]؛ ففاسد؛ لأنّ لفظ الخيانة لفظ مجمل يقع على كلّ خيانةٍ، سواء كان في باب الدِّين، أو في المال، أو في ترك النّصيحة، أو إفشاء السّرّ؛ فكلّ ذلك يُسمّى خيانة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء:105]، وقال أيضًا تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ [الأنفال:71]، وقال أيضًا تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء:107]؛ فسقط تعلّقهم بذلك.

وأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:46]؛ ففاسدٌ أيضًا؛ لأنّه لم يقل: "إنّه ليس بابنك"، ولو كان المراد به نفي بنوّته؛ لكان ذلك مناقضا لقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود:42]، والذي يدلّ على أنّ معنى قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:46]، ليس هو أنّه بابنك، قول نوح: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود:45]؛ فلو كان المراد بقوله: ﴿مِنْ أَهْلِي﴾؛ أي: إنّه من ابني، لكان معناه: "إنّ ابني من ابني"، وهذا كلامٌ غيرُ صحيحٍ؛ ونحن نُبيِّن المعنى في قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:46]، بما يزيل تعلّقهم وسعيهم؛ فأمّا معناها: فإنّ الله تعالى كان وَعَدَ نوحًا أن ينجيه وأهله، وكان قال له: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ [العنكبوت:33]، وكذلك في قوله تعالى: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود:40]، وكان قال: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم

٢٬٧١٣ / ٣٦٬٧٥٥