قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦

مُّغْرَقُونَ} [المؤمنون:27]؛ فتوهّم نوحٌ أنّ المأمور بِحَملهم في السّفينة جميع أهل بيته، وأقربائه وأولاده؛ فسأل اللهَ 171 س تعالى إنجاز وعده، ومن إنجاء أهله، وأنّ ابنه منهم، فأجابه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾؛ يعني أنّه ليس من جملة مَن وعدتك إنجاءهم، وبَيَّنَ السّبب في ذلك بقوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:46]، كأنّه قال: "ليس من أشياعك، وأصحابك، ولا ممن وعدتك نجاتهم من حيث خالفك في الدّيانة، فعمل غير صالح ولم يتبعك"، وبعدُ؛ فإن نوحًا ذكر سببين: أحدهما: أنّه ابنه، والآخر: أنّه مِن أهله؛ فلو لم يكن ابنه؛ لوجب أن يردّ ذلك كما ردّ عليه قوله: ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ [هود:45] ويدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه، مِن أنّ نوحًا سأله إنجاز وعده من إنجاء أهله في قوله: ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود:45]، كأنّه قال: "إنّ ابني من أهلي، وقد وعدتني إنجاء أهلي"؛ فعرّفه أنّه ليس مِن أهله الذين وعده إنجاءهم بعمله غير صالح.

فأمّا خطأ نوح فيحتمل وجهين: أحدهما: أنّه أشبه(1) الأمر عليه فيما وَعَدَه الله مِن إنجاء أهله، ولم يَدْرِ أيّ أهل يريد، وجرى على ظاهر اللّفظ، متوهّمًا أنّ المراد به أهل بيته.

والآخر: أن يكون ابنه هذا غير مُظهر له ما كان يُسرّه مِن الكفر، والمخالفة له؛ فأعلمه الله تعالى أنّه ليس مِن أهله، أي ليس مِن جملة مَن وعده أنجاءهم؛ لأنّه عمل غير صالح؛ ويدلُّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿فَلَا تَسْ‍ئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود:46]، أي أنت غير عالم بحقيقة الحال فيه؛ فلا تسألني ما لا تعلمه، فلم يلحق نوحا - عليه السلام - في ذلك لائمةٌ.

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: اشتبه.

٢٬٧١٤ / ٣٦٬٧٥٥