قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣٦٦

ويؤرّخان أن الرد كان في العدة، فإن لم يؤرّخا أن الرد كان في العدة؛ فسدت عليه إذا لم يعلم ذلك. وقال من قال: فإن لم يأتيها بالشاهدين إذا كان قد وطئها، وقد صدقته في العدة؛ فليس عليها في ذلك بأس، ولو لم يأتها بالشاهدين، وهي امرأته. وقال من قال: ولو وطئها، وصدقته في العدة، ولو أعلمها أحد الشاهدين أو هو، فما لم يعملها الشاهدين جميعا في العدة؛ فقد فاتته، ولا يدركها. وأما إذا صدقته ووطئها، ثم أعلمها الشاهدان في العدة؛ فقد أدركها، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: ومن طلق زوجته بعملها؟ فليس له ردها بغير علمها. وإن طلقها بغير علمها؛ فله ردها بغير علمها، الفرق بينهما أنه لما طلقها بعلمها كانت عند نفسها أنها مطلقة، وعنده أيضا لا تحل له حتى تعلم بالرجعة كما علمت بالطلاق، وإذا طلقها بغير علمها؛ كانت عند نفسها زوجته، فإنه ردها، ولم تعلم، فإنما أصلح ما أفسد هو، ولم تعلم هي بذلك، والله أعلم.

مسألة: وقد جاء الأثر الذي لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من فقهاء المسلمين: أنه إذا طلق الرجل زوجته بغير علمها؛ أجزاه لها الرد بغير علمها، ولم /423/ يكن عليه أن يعلمها، فإن طلقها بعلمها؛ كان الرد بعلمها، فإن طلقها بغير علمها، وردها بغير علمها، ثم أعملها بذلك؛ فقد عرفنا اختلافا من قول أهل النظر، فقال من قال: إن القول قوله في الطلاق والرد. إذا لم يكن الطلاق بعلمها، ولا الرد، وأعلمها الزوج أنه طلقها وردها؛ فالقول قوله في ذلك؛ لأنه لم يعرف ذلك إلا من تعبيره، ولم يكن عليه في الأصل أن يعلمها بالرد، كما أنه قد جاء الأثر: أنه إذا طلقها بغير علمها، ثم ردها بغير علمها، ثم لم يعلمها هو، ولا الشاهدان حتى انقضت عدتها، ولا وطئها في ذلك، ثم صح معها بشاهدين

٢٧٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥