قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧

وأمّا قولُه تعالى: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود:46]. يُريد أن أعظك أن لا تكون من /172 م/ الجاهلين، ويجوز أن يعني: إنّي أنهاك عن أن تكون من الجاهلين، وليس هذا يقدح فيه؛ ألا ترى أنّه قال لنبيّه - عليه السلام -: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [القصص:87]، ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [القصص:88]، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِ‍آيَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس:95]؛ فأمّا استغفار نوح؛ فلا تعلّق بذلك؛ لأنّه يجوز أن يستغفر مِن الصّغائر كما بيّنّاه، بل ويجب الاستغفار منها، ويجوز أن يستغفر مِن غير ذنب، كما قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر:1 - 3]، وليس ذلك بذنبٍ يوجب الاستغفار، وقد قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:19]، وليس جميعهم بِمُذنبين، ونوح - عليه السلام - استغفره مِن حيث سأل الله تعالى ما لم يكن [له] به علم، فلأنّه لم يعتبر من يعني بقوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [هود:40] ومن حيث جرى على ظاهر أمر ابنه، أو من حيث أنّه لم ينظر في أنّه لم كان في جُملة ما وعده نجاته لخلّصه؛ فسقط لذلك تعلّقهم.

ومن ذلك: ما قالوه في إبراهيم - عليه السلام -، وزعموا أنّه كذب ثلاث كذبات: أحدها في قوله تعالى: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء:63]؛ وفي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:89]؛ وفي قوله لسارة: "إنّها أختي".

الجواب: إنّما زعمهم أنّه قال لسارة، إنّها أخته؛ فليس ذلك في القرآن؛ فلا يجب علينا الاشتغال به، ولو صحّ لكان الجواب 172 س عليه سهلاً؛ لأنّه يجوز أن يكون عني به أخته من جهة الدّيانة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:10].

٢٬٧١٥ / ٣٦٬٧٥٥