الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٧٥قلت له: والحجة لها في هذا، وعليها شاهدا عدل من المسلمين؟ قال: هكذا عندي من قولهم في هذا يخرج فيما عليها. وكذلك فيما لها /434/ في الحكم، لا فيما يكون جوازه على الاطمئنانة في ذلك.
قلت له: فإن لم يكونا عدلين؟ قال: فغيرهما ليس بحجة عليها، ولا لها إلا أن تصدقهما، فيجوز لها على رأي بعض الفقهاء. ومنهم من لا يجيزه لها مع غير الثقة، وعسى أن يخرج المنع في الحكم، والإباحة على معنى الاطمئنانة، لكن لابد وأن يدخل فيه العلة بالمنع من جهة الرد على رأي من لا يجيزه بهما.
قلت له: وإن لم تصدقه، وأتاها بغير العدلين، فلم تقبلهما، ولم يصح معها، حتى تنقضي عدتها، فتزوج بغيره؟ قال: فالثاني على هذا أحق بها.
قلت له: وتكون شاهديهما (ع: شهادتهما) كأنها لا شيء؟ قال: نعم، إذا لم تقبلهما؛ لأنه موضع حكم، ولا يجوز عليها فيه غير شاهدي عدل من المسلمين لوقت يؤرّخانه، فيكون من قبل أن تنقضي العدة. فإن هو أحضرهما بعد انقضائها؛ فهي امرأته على رأي من يقول: "إنها لا تفوته على ذلك بعدُ، ما لم تزوج بغيره"، لا على رأي من يقول: "إنه لا يدركها على ذلك".
قلت له: وشهادتهما بعد التزويج غير نافعة على هذا، وإن كانا ممن تجوز شهادته؟ قال: هكذا يبين لي في هذا من قولهم، /435/ لا غيره فيما أعلمه.
قلت له: فإن هو أخبرها بالرد، هل لها أن تجيزه في العدة على نفسها من قبل أن يعلمها الشاهدان إذا اطمئن قلبها إلى صدقه؟ قال: قد قيل: إنه ليس لها ذلك، وعسى أن لا يخرج من الإباحة مع الثقة في غير الحكم، ويلحق معنى ذلك المؤتمن، ويشبه أن يكون مع من تطمئن إلى صدقه، والامتناع حتى يصح معها بالحجة هو الحزم، ويعجبني في غير المأمون أن لا تجيزه على نفسها بقوله.