قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٣٧٦

قلت له: فإن هي أوطأته نفسها؛ لظنها جوازه لها على التصديق منها له؟ قال: قد قيل: إنها تعتزله حتى يحضرها شاهدي عدل لوقت يؤرّخانه، فيصح معها في الرد أنه كان في العدة قبل الوطء، وإلا فالفراق بينهما لابد منه على رأي يخرج فيه على غيره من قولهم غير ذلك من تمامه، وعسى أن يكون الثقة أدنى إلى الإباحة تصديقه في مثل هذا من غيره، وإن كان غيره مع الاطمئنانة إلى صدقه غير خارج من الاختلاف على حال.

قلت له: فإن هو أتاها بهما في العدة؟ قال: فهي امرأته، ولا نعلم فيه غير ذلك.

قلت له: فإن لم يأتها في العدة منها بعد الوطء /436/ على هذا بالشاهدين، حتى تنقضي عدتها؟ قال: قد قيل: إنه متى أتاها بهما، وأرّخا فكان الرد في العدة قبل الوطء؛ أدركها. وقيل: إنها تفوته، فيفرق بينهما. وقيل: هي امرأته على هذا، وإن لم يأتها بهما. وقيل: إن أتى بهما، وإلا فقد أساء، وأمرهما تام.

قلت له: فإن أحضرها بعد الوطء على رده لها حرين من أهل الإقرار، بالغين إلا أنهما غير عدلين؟ قال: فغير العدلين وجودهما كعدمهما في الحكم، ولا فرق؛ لأنهما في غير موضع الحجة، فكيف تقوم بهما؟! بل تكون معهما، والتي لم يأتها بهما سواء؟ وقيل: إن صدقتهما جاز بهما، وإلا فالتفريق بينهما؛ إذ لا يجوز عليها في الحكم إلا شاهدا عدل من المسلمين لوقت يؤرّخانه في الرد، فيكون في العدة قبل الوطء، وقد مضى من القول ما يدل على هذا كله.

مسألة من غيره: فيمن أراد رد مطلقته، فقال له آخر: "كذا نشهد عليك يا فلان بأنك قد رددت زوجتك فلانة على ما كنتما عليه من حكم الزوجية،

٢٧٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥