الجزء 67
الجزء ٦٧ · صفحة ٣٩٢المعنى من قوله: أنه لو قال له: "قد أقمت فلان وكيلك، أو قد جعلتني وكيلك"، فيما يريد أن يوكله، فقال له: "نعم"؛ فقد صار وكيلا في ذلك، ومقرا بذلك على معنى قوله، وينظر في هذا، ويعرض عليه إن شاء الله.
مسألة: -أحسب عن أبي علي الحسن بن أحمد-، قال: إنه وجد في الأثر، في رجل كانت له زوجة تؤذيه، ثم طلقها، وطلبت منه المراجعة، فقال لها بحضرة شاهدين: "أردك على أن لا تعودي تؤذيني"، فقال: "نعم"، ووطئها على ذلك؟ فقال: هو رد.
مسألة: ومن الأثر: وسألته عن رجل طلق امرأته واحدة، ثم إن أصحابه أقسموا عليه أن يراجعها، فقال: "إني فاعل"، فقال: "الساعة"، فقام فقعد على الباب، فخرجت إليه امرأته، /454/ فقالت له: "راجعتني"؟ فقال لها: "إني إنما أراجعك على أن لا تؤذيني"، فقالت: "نعم لا أؤذيك، ولا أعصيك"، فدخل عليها، ولم يقل: "اشهدوا أني قد راجعتها"؟ فقال حاجب: قد راجعها.
قال أبو المؤثر: قد قيل هذا، غير أنا نقول كما قال المسلمون: الطلاق للعدة، والمراجعة بالبينة، فإن كان حاجب أجاز هذا؛ فلعله على معنى.
قال غيره: "اشهدوا أني قد راجعتها"؛ لكان في هذا قد راجعها، وأما قوله: "أراجعك"، فلم أره إلا كأنه قال: "أفعل"، ولم يفعل بعد.
ومن غيره: فإن قال للقوم: "قد راجعتها"؛ فقد أشهدهم، وإن قال: "إني أراجعها، وأنا فاعل"؛ فلا ينبغي له أن يدخل عليها حتى يشهد على مراجعتها. فإن فعل؛ فقد فسدت عليه امرأته، ويفرق بينهما، وإن قال: "قد راجعتك"؛ فقد أشهدهم.