قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٩

ووجه آخر: وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، /173 م/ كأنّه قال: "بل فعله كبيرهم هذا، إن كانوا ينطقون فاسألوهم(1) "؛ فيكونُ إضافة الفعل إلى كبيرهم، مشروطا بكونهم نطقا، فإذا لم يكونوا نطقا لم يفعله كبيرهم، وهذا شائعٌ في اللّغة، بقول القائل لِمَن يسأله عن فعل شيء: بل فعلته أنت إن كنت مالكا على معنى نفي الفعل؛ فسقط تعلّقهم بذلك.

وأمّا الجواب عن قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:89]، فإنّ الواجب على مَن يدين بنبوّة الأنبياء ? ويعترف برسالتهم، أن يذبّوا عنهم، وأن يدفعوا ما يلحق بهم ممّن يجحد نبوّتهم، ويطعن فيهم، والتّقوّل(2) لكان ذلك عظيمًا عند المتديّنين، ولوجب عليهم أن يدفعوا طعنهم.

وبعدُ؛ فلو ثبت بآية ناطقة، أو حجّة قاطعة، أنّه لم يكن سقيمًا؛ لوجب على المعترف بنبوة الرّسل أن يحتال في أن يتأوّل قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ على وجه ينفي الكذب؛ لكي لا يجد الجاحد لنبوّتهم، ولولا أنّ الجاحدين لنبوّتهم طعنوا فيهم، ونسبوهم إلى الكذب إلى دفع أمرهم، وإبطال رسالتهم سبيلا، وإلى الطّعن مسلكا؛ فكيف وليس هاهنا نصّ، ولا خبرٌ متواتر، ولا حجّةٌ قاطعة في كونه في ذلك الوقت غير سقيم؟! فمن أين شاع(3) لهم، وأجازوا أن يقولوا: إنّه لم يكن سقيما مع كونه إمامًا للنّاس بعده، وهو من أجلّ أنبياء الله -جلّ ثناؤه-

(1) في النّسختين: فسألوهم.

(2) هكذا في النّسختين، وكأنّ في النص سقطا.

(3) هكذا في النّسختين. ولعلّه: ساغ.

٢٬٧١٧ / ٣٦٬٧٥٥