الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٠قدرا، وأمر 173 س الله تعالى جمع من بعده من المكلّفين باتّباعه، واعتراف الكلّ بتعظيمه، لكن الحشوية المفترية على الله ورسوله، أبت إلاّ الخزي على سوء مذهبهم من التّقوّل على كافّتهم، وإشاعة ذلك على رؤوس مجالسهم، والعامّ والخاصّ، وإذا تقرّر ذلك فنقول: إنّه نبيّ الله الصّادق، المقبول قوله، المقتدى به، أخبر أنّه سقيم، وكان كما أخبر؛ فلا تعلّق لهم في ذلك.
فإن قال: ولِم قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:89]؟ قيل له: سنبيّن الجواب عن ذلك فيما يتعلّق به المنجّمون، في الفصل التّاسع، ومعناه ما قاله الخليل في كتابه العين، وذلك أنّهم لَمَّا أرادوا إخراجه معهم إلى عيدهم، وكان عزم على أن يكيد أصنامهم، يدبّر في أمره، فاعتلّ عليهم بما كان به مِن العلّة، وإن كان حيث يُمكنه الخروج معهم، ليتأتى ما أزمع عليه من جعل أصنامهم جذاذا، ويجوز أيضا، أنّه كان به علّة تعتاده كحمّى الرِّبْعِ(1)، والغِبِّ(2)؛ فنظر إلى النّجوم، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: "قرب وقت علّتي"، وهو كقول القائل: إنّي خارج غدًا، يعني في المستقبل، وليس يعني به في الوقت كذلك؛ فسقط تعلّقهم، على أنّي أفسّر الآية، وأبني الأمر على أنّه لم يكن في ذلك الوقت سقيمًا على وجه لا يلحقه الكذب في ذلك، وهو أن يكون أراد به؛ "سأسقم(3) في المستقبل"، وقد يخبر عمّا يكون في
(1) "حُمَّى الرِّبْعِ؛ بِالْكَسْرِ: هِيَ التِي تَعْرِضُ يَوْمًا، وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ تَأْتِي فِي الرَّابِعِ". المصباح المنير: مادة (ر ب ع).
(2) في النّسختين: الغب."حُمَّى الْغِبِّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّهَا تَأْخُذُ يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ". المصباح المنير: مادة (ث ل ث).
(3) في النّسختين: سنسقم.