قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٤٠٠

(رجع) مسألة: وسئل [عن البرآن، يكون](1) طلاقا، أم لا؟ قال: معي أنه يختلف فيه. قال من قال: إنه طلاق، وقال من قال: إنه بينونة، بمعنى الطلاق.

قلت: من أي وجه كان البرآن طلاقا؟ قال: معي أنه مما قيل فيه أنه طلاق، إذا وجد في حكم كتاب الله داخل في أحكام الطلاق بمعنى القصة، في قول الله تبارك وتعالى في الطلاق: ﴿مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:229]، بمعنى الطلاق، والموصوف بمعنى المخاطبة، واتفاقهم أن الفدية واجبة ثابتة، وأنها مبينة للزوجية، بمعنى بينونة الطلاق، ثم قال - عز وجل - بعد هذا: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ [البقرة:230]، وكان بعد معنى قول: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ عطف على الطلاق به بمعنى تلك القصة التي أباحها لهما، فقال: من هاهنا كان معنى الطلاق في معنى البينونة، والحرمة به بعد الثلاث، كمعنى الحرمة به بعد ثلاث تطليقات، ومما يقوي معنى هذا، أنه /464/ يخرج في معنى قولهم بما يشبه معنى الاتفاق في العمل، إن له أن يردها برضاها بغير نكاح جديد في عدة البرآن، ما كان بينهما رجعة بمعنى الطلاق، وكان مشبها للطلاق في هذا الوجه؛ لاتفاقهم: أنهما ليس أن يتراجعا إلا بنكاح جديد في جميع البينونات التي تقع بينهما من خيارهما لنفسيهما في تزويج الأمة عليها، وسائر البينونات، وأجازوا لهما المراجعة في هذه العدة ما يشبه معنى الطلاق.

مسألة: وسألته عن رجل جعل طلاق زوجته في يدها، فقالت: "قد أخرجت نفسي"، هل يقع به الطلاق؟ قال: معي أنه يختلف في ذلك؛ فبعض يجعل هذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عن البرآن أن يكون.

٢٧٬١٧٢ / ٣٦٬٧٥٥