قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 67

الجزء ٦٧ · صفحة ٤٠٥

ويثبت عليها ما تزوجها عليه آخرا. ومعي أن بعضا يقول: إنّ لها ذلك أن ترجع في حقها الأول، ولا يسقط عنه التزويج هاهنا شيئا من حقها الأول.

قلت له: طلبت ذلك من قبل /468/ الدخول أو بعده فلها الرجعة؟ قال: فمعي أنّ لها ذلك أن لها الرجعة؛ لأن الرد موجب للنكاح، دخل بها أو لم يدخل بها، وكذلك التزويج إذا رضيت به موجبٌ للنكاح، ولا يكون النكاح إلا بصداق إذا كان على معنى لم يذهب الصداق منه بوجه يزول عنها، ويثبت عليها.

مسألة: وعن رجل تخالع هو وامرأته، ثم أراد أن يردّها بأقل من صداقها، هل يكون ذلك جائزا برضاها على شيء معلوم، وعن طيبة نفسها؟ فأما الرد فثابتٌ على ما تراضيا عليه، وأما هي فلها حقُّها إن رجعت فيه، وإن تركته من بعد أن ردّها، وكانت على مقدرة منه، جاز ذلك، وإنما قيل: إنه لا يثبت عليها؛ لأنها لا تقدر على أخذه ما قد ترك منه، فكأنها تركت ما ليس لها، فلما استحقته بالنكاح الأول، وقع عليه الصداق الأول الذي جاز به الرد، والله أعلم.

وقلت: وإن ردها بصداقها الذي تزوجها عليه فقد واعدته قبل الرد أنه ليس عليه لها إلا عشرة دراهم، وكان الرد بألف درهم، هل يبرأ من صداقها فيما بينه وبين الله أم لا؟ فإذا وقع الخلع على ألف درهم، وعنه اختلعت من /469/ صداقها، ثم ردها في العدة بذلك التزويج، فكأنه إنما ردّها بذلك الصّداق الذي عنه اختلعت من ذلك النكاح الأول، فلمَّا أن تركت ما لا تقدر على أخذه، ولا تملكه؛ كان تركها لذلك ليس بشيء، فلمَّا أن ملكته كان لها الخيار؛ إن شاءت تركته، وإن شاءت أخذته، فافهم ذلك.

٢٧٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥