الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣كذلك يدل أنه الحلق في الحج على إجازة طرح القمل حيا بالموسى(1) مع الشعر في الأرض، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:196]؛ ففي التأويل 144 س الصحيح أن المراد بالأذى هنا القمل، ويدخل في المعنى كل أذى لم يمكنه معه إلا حلقه، ولا شك أن الموسى يطرحه حيا.
فإن قلت: لعل عليه أن يخرجه من قبل أو يلقطه من بعده. قلنا: أما إخراجه من قبل، لو كان المراد كذلك، لأخرجه من رأسه إلى ثوبه ولم يكن يحتاج إلى الحلق ولا إلى الفدية. ولو كان المراد به إباحة إخراجه وقتله والفدية لأجل ذلك لا لإباحة الحلق، قلنا: فالآية في الحلق، في المنع أولا، وجاءت الإباحة في وجه، فلا يصح أن ينتقل المعنى إلى غيره.
فإن قلت: أليس هذا من الالتفات في علم البديع؟ فنقول: لم يكن دليل على اتساق المعنى واللفظ حتى يخرج من هذا إلى هذا؛ فليس هذا للالتفات محل. وظاهر انتساق الآية لا يدل على ذلك؛ فلا يصح الاحتجاج بها لذلك المعنى البعيد إلا بصحة شريعة تؤيده الشريعة لم يأت فيها ما تقوم به على تأويلها كذلك فظاهر حكمها أولى اتباعه.
فإن قلت: إن تحريم الطرح له حيا في غير هذا الموضع ما يقتضي وجوب التقاطه من الأرض في هذا الموضع. قلنا له: إن هذا من عكس دلائل الأحكام؛ لأنه قد جاء ذكره في الكتاب العزيز وفي زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قد جرى عليه
(1) آلة حلق الشعر.