الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢الجواب؛ هو: أنّه لا تعلّق(1) لهم فيه؛ لأنّه لو كان ذنبًا لعوقب عليه، ولاستغفر إبراهيم - عليه السلام - منه؛ كيف وقد مدحه الله تعالى على ذلك؟! فقال جل وعز: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ [هود:75]؛ فمدحه الله تعالى على ذلك، ووصفه بالصّفات الثّلاث التي ليست وراءها منزلة في باب الرّفعة والنّزاهة؛ فكيف يجوز أن يتعلّق بما قد مدحه الله لأجله، وأحسن الثّناء عليه، لولا قصد القوم إلى التقوّل على أنبيائه بكل غثّ وسمين؟! وإذا كان الأمر على ما بيّنّاه سقط التّعلّق.
فأمّا معناها: فإنّ المجادلة ليست بمقصورة على المخاصمة، وقد تكون المجادلة بمعنى المسألة والطّلب؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:1]؛ يعني: يسألك عمّا حلف زوجها من الظّهار؛ فكان إبراهيم - عليه السلام - استنظر الرّسل ليسأل ربّه في بابهم؛ فأعلم(2) الله تعالى أنّه آتيهم عذاب غير مردود؛ فدلّ ذلك سقوط تعلّقهم.
ومن ذلك: قوله تعالى: حكاية عن إبراهيم عليه /175 م/ السّلام حيث قال لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم:47] ثم قال: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:86]. وقال أيضا تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة:114]، قالوا: وقد استغفر إبراهيمُ لأبيه، وكان هو كافرا، وذلك كبيرةٌ، يدلّ عليه نهي الله تعالى