قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ١٧

مسألة من كتاب الأشراف: واختلفُوا في الكدرةِ والصفرةِ تراهَا المرأةُ في أيَّام الحيضِ؛ فمَن قالَ بأنّ الكدرةَ والصفرةَ في أيَّامِ الحيضِ حيضٌ: يحيى الأنصاري وربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وعبد الرحمن بن مهدي، وَروينا عن عائشةَ أنّها قالَت: لا تصلّين حتَّى ترينَ القصّةَ البيضاءَ. وكان أبو ثور يقول: إذا رأَت كدرةً أو صفرةً قبل أن ترَى مَا قبلَها لم تعتدّ به، وإنّمَا الدمُ الذي تعتدُّ به ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صحّ: «إذا أقبلَت الحيضةُ فدعِي عن الصلاة»(1)، والكدرةُ والصفرةُ في آخرِ الدمِ من الدمِ حتَّى ترَى النقاءَ.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرجُ في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا تقدّمَت الصفرةُ أو الكدرةُ؛ لم يكُن ذلك حيضًا حتَّى يتقدّم الدمُ الفائضُ العبيطُ(2)، فما كانَ بعدَ الدمِ الفائضِ من صفرةٍ أو كدرةٍ أو حمرةٍ أو مَا أشبهَ ذلكَ فهو معهم محسوبٌ من الحيضِ، ولا يبينُ لي في معنى قولِهم إلاَّ أنّه حائضٌ على هذا الوجهِ. وأحسبُ أنّه يوجدُ من قولهم: إنّه إنّما يكونُ الحيضُ في الدمِ، ولا أعلمُ في هذا إلاَّ ما يشبهُ الشاذّ. وكذلكَ في بعض قولهم: إنّ الصفرةَ /08 م/ والكدرةَ متَى ما كانتَا في أيَّام الحيضِ؛ فهو حيضٌ فهو عندِي يشبهُ الشاذّ، إلاَّ أنّه إذا ثبتَ أنّه لاَ حيض إلاَّ بالدم؛ أشبهَ أن يكونَ الحيضُ إنّمَا يكونُ به، وأنّ غيره ليس بحيضٍ، وإذا ثبتَ أنّ الحيضَ قد يكونُ بالصفرةِ والكدرةِ إذا تقدّمَه الدمُ؛ أشبه أن يكونَ حيضًا لهما من غيرِ أن يتقدّم دمٌ.

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «إذا أقبلَت الحيضةُ فدعِي لها الصلاةَ … ».

(2) العَبِيط: الدم الطريّ. لسان العرب. مادة (عبط).

٢٧٬٢٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.