الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٣٦17 س هذا مذهبُ عطَاء وأحمَد وأبِي ثور، غيرَ أنّ أحمد [قال]: حتَّى يتبيَّنَ له أنّه حيضٌ مستقبلٌ. وأمَّا الثوري وأصحاب الرأي فإنّهم يجعلُون ذلكَ حيضًا ما دامَت في أيَّامِ الحيضِ.
وقال أبو بكر: وهذا شبه مذهبِ الشافعي، فإن رأَت الدمَ على أيَّامِ الحيضِ فذلك استحاضَة عندهم إلى أن ترجعَ إلى أيَّامِ الحيضِ.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا طهرَت المرأةُ في أيَّامِ حيضِها، ثمَّ راجعَها الدمُ في أيَّامِ حيضِها إنّه لاَ يشبِه(1) عندي في قولِهم ثبوت اختلافٍ، وأنّه حيضٌ ما كانَت في أيَّامِ حيضِها، وأمَّا إن طهرَت وصلَّت وراجعَها صفرةٌ أو كدرةٌ في أيَّامِ حيضِها فمعي أنّه يختلفُ في ذلك من قولهم ففي بعض قولهم: إنّ ذلكَ حيضٌ لتقدّمِ الدمِ في أيَّامِ الحيضِ. وفي قول بعض: إنّه ليسَ بحيضٍ؛ لأنّه غير طهر أتاها(2) كانَ حيضًا في الأوّلِ إذا كانَ عن تقدّمِ دمٍ فائضٍ، فمعي أنّه قد يدخلُ عليهم عند ثبوتِ الاختلافِ أنّه لاَ يكونُ حيضًا أن لا يكونَ الدمُ حيضًا على هذا الطهرِ، فإن كان ثبتَ عليهم ذلكَ فعلى(3) غير معانِي باتّفَاق في جميع معانِي ذلك، إلاَّ أنّه يعجبني أن يثبتَ ذلك فلأمر(4) الصلاةِ أن تصلِّي وتصومَ ولاَ يطؤُها زوجُها وتعيد صومَها لمعانِي الاختلافِ.