الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥ولا يقتضي باقترافه(1) طاعةً، ولا معصيةً؛ إذ يكون الهمّ طاعةً كما يكون معصيةً، وقد يقع على الخير، كما يقع على الشّرّ؛ ألا ترى إلى قول الشّاعر:
همّي وهمّ الكميت مختلف … همّي المسير وهمّه العلف
على أنّ لفظ الهمّ إذا أطلق يكون بمعنى العزم على القتل، وعلى ذلك فسّره علي رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه على ما ذكره وكيع بن الجرّاح(2) في تفسيره، ويدلّ على ذلك قول [عمير بن ضابئ](3)، قاله في عثمان حين قتل:
هممتُ ولم أفعل وكدتُ وليتني … تركتُ على عثمان تبكي حلائله
ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: 176 س ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر:5]، وقال أيضا: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا﴾ [التوبة:74] الآية، مخبرًا عن المنافقين حين قصدوا لقتل النّبي - عليه السلام - على العقبة، ويروى عن معاوية أنّه قال في كلام جرى بينه وبين الحسن بن علي: ما زال يقول حتّى هممت به، وإذا كان كذلك؛ جاز أنّه أراد يوسف همّ بقتلها(4) لولا خوفه من الله تعالى، ومعرفته ببرهانه وآياته، على أنّ الهمّ إذا كان غير مصروفٍ إلى مخصوصٍ بانفراده، وجب أن يرجع في ذلك إلى سائر الآيات الدّالّة على معناه، وترك الحكيم لمجرّد اللّفظ، أنّه الهمّ بالفاحشة، ومِن أوجب الأمور أن يُلحق بكلّ
(1) في الأصل: بانقرافه. ث: بانفراقه.
(2) في النّسختين: الخراج.
(3) في النّسختين: "عمر بن صابي". وعمير بن ضابئ هو القائل للبيت الشعري الوارد في المتن. تنظر ترجمته في: الأعلام للزركلي، 5/ 89.
(4) في النّسختين: يقبلها.