قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٦

منها بما يُشاكله؛ فكلّ يعملُ على شاكلته؛ فشاكلة النّبوّة الطّهارة مِن الأدناس، والبراءة مِن الأنجاس، وشاكلة المرأة الفساد؛ كيف وقد ترادفت الآيات في هذه السّورة، على براءة ساحته، والإبانة عن همّها؛ فدلّت على معنى همّ المرأة في قوله: ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف:28]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِي﴾ [يوسف:23]، وكذلك اعتراف المرأة مرّتين، حيث أحضرت النّساء، وقالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف:32] الآية، وكذلك في قولها عند الملك: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف:51].

فأمّا همّ يوسف - عليه السلام -، فنحن نبيّن من بعدُ براءة يوسف - عليه السلام - /177 م/ ممّا رماه به هذه الفرقة المفترية على الله ورسله، ما سنبيّن المعنى فيه، أنّه لم يكن همّ بالفاحشة، على أنّ اللّفظتين، وإن اتّفقا(1) في الظّاهر؛ فيجوز أن يختلفا في المعنى، خصوصًا إذا كان من المجملات، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾ [يوسف:25]؛ فجمعها في لفظة واحدة، ثمّ كان استباقها الباب، حرصًا على المعصية، واستباق يوسف هربًا من المعصية، وثمّ المعنيين، وقال أيضا تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:142]، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران:54]، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:14 - 15]، فقد جمع الله تعالى بين نفسه وبين الكفّار في هذه الآيات، ومعانيها مختلفة.

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: اتّفقتا.

٢٬٧٢٤ / ٣٦٬٧٥٥