قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ٥٣

إلينا؛ لأنّه أكثر ما وجدنا عليه العمل والقول من أصحابنا أنّهم يذهبُون أنّ أقلَّ الحيضِ ثلاثةُ أيَّامٍ وأكثرَه عشرةُ أيَّامٍ وأقلَّ الطهرِ عشرةُ أيَّامٍ، وإذا لزمَ العمل والمحنَة استعملَ الأقلّ من الأمورِ؛ لأن لاَ يتطاوَل عليها أسبَاب الغسلِ والصلاةِ ولِما ثبتَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قيل أنّه قالَ في المستحاضةِ أنّه: «أمرَها أن تدعَ الصلاةَ أيَّامَ حيضِها وتغتسلُ وتصلِّي أيَّامَ طهرِها»؛ فقال أصحابنا 27 س إنّه إذا كانَ الحيضُ أيّامًا والطهرُ أيّامًا لم يكُن الحيضُ أقلّ من ثلاثةِ أيَّامٍ ولا أكثرَ من عشرةِ أيَّامٍ؛ لقوله: أيَّام؛ لأنّك تقول: يوم ويومَان وثلاثة أيَّامٍ؛ فثبت اسمُ الأيَّام في الثلاثِ فصاعدًا، وتقول: ثلاثة أيَّامٍ [إلى تسعةِ أيَّامٍ](1) إلى عشرةِ أيَّامٍ، ثمَّ تقول: إحدَى عشر يومًا، فتسقطُ اسمُ الأيَّام من أحد عشرَ يومًا فصاعدًا؛ فثبتَ عندَهم أنّ أقلّ الحيضِ ثلاثةُ أيَّامٍ وأكثرَه عشرةُ أيَّامٍ لا تجاوزُه، وثبتَ عندهم أنّ الطهرَ عشرةُ أيَّامٍ فيما خاطبَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأةَ أن تغتسلَ وتصلِّي أيَّامَ طهرِها؛ لثبوتِ اسمِ الأيَّامِ في العشرةِ أيَّامٍ وزوالها بعدَ ذلكَ، وإذا لم يكُن هكذا، وكان علَى كلّ امرأةٍ أن تغتسلَ أيَّامَ طهرِها التي تعودَت تصلِّيها في سائرِ زمانِها في غيرِ المحنةِ، ثبتَ عليها أن تغتسلَ وتصلِّي ستّة أيَّامٍ إذا كانَت تلكَ عادتها الضرر وخرُوج ذلكَ من حدّ التعارفِ لِما جعلَ الله من الأقراءِ في الأشهرِ ولا يساوي بين الحيضِ والطهرِ في الأقلّ والأكثرِ، ولكنّا نجعلُ أكثرَ الحيضِ أقلَّ الطهرِ؛ لأن لاَ تسَاوي بينَهما.

فإن قال قائل: فقد ساويتَ بينهُما إذ(2) جعَلت الحيضَ عشرة أيَّامٍ والطهر

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إذا.

٢٧٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.