الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٥٤عشرَة أيَّامٍ، فقلنا: إنّا جعلنَا أقلّ الحيضِ ثلاثًا و(1) أكثره عشرًا وجعلنَا أقلّ الطهرِ عشرة أيَّامٍ؛ فلم نساوِ بين الحيضِ والطهرِ، وإن ساوينَا بينهُما فللكلفةِ والمحنةِ /28 م/ التي تلزمُ في أيَّامِ الطهرِ من الاغتسالِ والصلاة التي تدخلُ فيه المشقّةُ والعسرُ على المرأةِ في أمرِ دينِها، ولصحّةِ زوالِ العسرِ من دينِ الله تبارك وتعالى والضيقِ والخروج، ولثبوتِ السنّةِ في الحائضِ أنها تتركُ الصلاةَ أيَّامَ حيضِها فلم نجِد تعبّدَها بالصلاةِ في أيَّامِ طهرِها أوجَب من تعبّدِها بتركِ الصلاةِ في أيَّامِ حيضِها، وجدناهما متكافئين في دينِ الله وسنّةِ نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، إذ أمرَها بتركِ الصلاةِ في أيَّامِ حيضِها وبالصلاةِ في أيَّامِ طهرِها، فكانَ ذلكَ متكافئًا عندنا؛ فجعلنَا لها العشرَ عندَ الشبهةِ إذا لم تعرِف حيضَها في أوَّلِ ما تعبّدَها به من الحيضِ، قيل(2): إن أيَّامَ طهرِها احتياطا منّا على ثبوتِ سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشرِ في المحيضِ والطهر لصحّةِ ذلك في أكثَر من الحيضِ وصحّة ذلكَ في أقلّ منَ الطهرِ.
مسألة: وامرأةٌ كان قرؤُها مستقيمًا لا يختلفُ، تصلِّي عشرِين، لاَ يختلفُ عليها، فصلَّت عشرةَ أيَّامٍ ثمَّ رأَت دمًا؛ فإنَّها تصلِّي حتَّى تبلغَ العشرِين، ثمَّ تتركُ الصلاةَ على قدرِ قرئِها، فإن كان قرؤُها مختلفًا تقعدُ في حيضِها مرّةً سبعَة ومرَّةً عشرَة ومرَّةً ثمانية؛ فلتتركِ الصلاةَ أكثَر أقرائِها، ثمَّ تقعدُ بعده ثلاثةَ أيَّامٍ ثمَّ(3) تصلِّي إن لم ينقطِع عنها الدمُ 28 س، إن كانَ دمًا اغتسلَت بين كلّ صلاتَين غسلاً، وإن كانَت صفرةً؛ فلتتوضَّأ وتصلِّي.