الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٦١ولعلَّ فيه إذا اشتبَه عليها ولم تعرِف عادتَها واستمرَّ بها الدمُ وهي مبتدأَة، فقيل: إنّها تقعدُ كأمّهاتِها، وجاءَ الأثرُ أنّ دمَ الحيضِ متميّزٌ عن دمِ الاستحاضةِ، وكلّ لَه لونٌ ورائحةٌ.
وقد حفظت عن الشيخ خميس بن سعيد: إنّ كلّ دمٍ أحمَر وأسوَد، رقيقًا كانَ أو غليطًا جاءَ بعدَ طهرِ عشرةِ أيَّامٍ فهو حيضٌ، ولزوجِها وطؤُها في دمِ الاستحاضةِ في غيرِ الدمِ السائلِ منها. وبعض كره ذلك من غيرِ تحريمٍ، والله أعلم.
مسألة: وأمَّا المبتدأة بالحيضِ إذا طهرَت فيما دونَ العشرِ، ثمَّ راجعَها الدمُ قبلَ تمامِ العشرِ فعندِي أنّ تلك الأيَّام تحسَب من أيَّامِ حيضِها إلى انقضاءِ العشرِ/32 م/ على القولِ الذي نعمل عليه، وكذلك النفسَاء إذا راجعَها الدمُ في الأربعِين، فإنّ تلكَ الأيَّام محسوبَةٌ من أيَّامِ نفاسِها إلى تمامِ الأربعِين على القولِ الذي نرَاه ونعملُ عليه، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: ومن يرَى على النساءَ التمييزَ بين دمَ الحيضَ والاستحاضةِ، فذلكَ في ابتداءِ الدمِ عند الحيضِ، لاَ بعدَ ذلكَ؛ لأنّ في الحيضِ الصفرةُ والكدرةُ والحمرةُ، ولا ينظر إلى ذلك إذا تقدّم الدم الخالِص، والله أعلم.
ومن أرجوزة الشيخ سالم بن سعيد الصائغي:
ويلزم المرأة أن تميزا … بين دم الحيض وما تميزا
عنه وبعض قال لا يلزمها … مسألة في كتبنا نعلمها
وأول القولين لي قد أعجبا … لأنّه من الصواب أقربا
وقال في موضع آخر:
لزومه قد قيل في ابتداء … الدم والعلم شفاء الداء