الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩فَلو مات قَبْلِي كنتُ أُحسن بعده … طرائقَ خُبثٍ(1) ليس يُحسِنُها بَعْدِي
فإذا تقرر ما ذكرناه، سقط تعلّقهم بقوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف:24].
وأما تعلّقهم بقوله: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [يوسف:53]، فساقط غير صحيح من وجوه:
أحدها: إنّ ذلك من كلام المرأة لا مِن قول يوسف، وذلك؛ لأنّ يوسف لمّا قال للرّسول: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:50]، فلمّا 178 س رجع الرّسول إلى الملِك؛ فأخبره بمقالة يوسف، قال الملِكُ للنّسوة: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف:51] إلى آخر الآيات، ويوسف - عليه السلام - لم يحضر هذا المجلس، وليس فيه ذكر رجوع الرّسول إلى يوسف، وإخباره بمقالتهنّ، وكان اعتراف النّسوة وامرأة العزيز على غيبة منه، وهو بعيد في السّجن، ولذلك قال الملِكُ لمّا سمع مقالتهنّ، وتَبيَّنَ له براءة ساحة يوسف: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف:54]؛ فأمّا معنى قولها: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف:52]، وإنما عنت به؛ ليعلم يوسف أني لم أخنه على غيبته بشيء، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف:52] اعتراضٌ من قِبل الله، ثم قالت: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف:53] الآية؛ وليس في القرآن ما ينبئ، أو يدلّ أنّ ذلك مِن كلام يوسف، والجري على الظّاهر ممكن، ومهما حصل ذلك مِن كلام
(1) هكذا في النّسختين. وفي أكثر من مصدر ومرجع: فسق.