الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٠يوسف، احتيج إلى [حدّ و](1) طويلٍ مِن رجوع الرّسول إلى يوسف، وإخباره بما قلن فيه، حتّى يجيبه يوسف في ذلك، ثمّ رجوع الرّسول إلى الملك ثانيةً، وإخباره إيّاه بمقالة يوسف، حتّى يقول الملِك: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾، وهذا محالٌ؛ لا يجوز مثله في شعرٍ ولا قرآنٍ، على أنَّا لو جعلنا ذلك مِن قول يوسف - عليه السلام -، /179 م/ لم يوجب ذلك إلحاق الفاحشة به؛ بل هو أدلّ الدّليل على براءة ساحته، وذلك لأنّه قال: ليعلم الملك أني لم أخنه بالغيب، فإنّه لا خيانة أعظم من الهمّ والقعود منها مقعد الرّجل من امرأته.
وأمّا قوله: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾، فإنّ الأنبياء ? والصّالحين مِن عباده لا يزكّون أنفسهم، ولا يُنَزّهونها بل يذمّوها(2) أبدًا، ويعترفون بأنّ النّفس أمارة بالسوء، داعية إلى اللّذات، مائلة إلى المعاصي، راغبة فيها، ولو لم يكن كذلك؛ لم يستحقّوا المدح والحمد والثّواب على الامتناع منها؛ لأنّ المكلّف لا يستحقّ المدح على الامتناع بما لا يشتهيه، فأراد أنّ نفسي كانت(3) تميل إلى ذلك طبعًا، إلاّ مَن ? بألطافه حتّى يمتنع منها؛ فيسقط تعلّقهم بالآية.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف:70].
(1) هكذا في النّسختين. ولعله: "حذف". أو تحذف الواو فتصير العبارة: حدّ طويل، والله أعلم.
(2) هكذا في النّسختين. ولعله: يذمونها.
(3) هكذا في النّسختين: كان.