الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ٧٥وليلةٌ](1) دفعة من أصحابنا؛ فوافقَ في ذلكَ من قولِ أهلِ الخلافِ: سعيد بن المسيّب ومالِك وداود. ومن ذهبَ منهم إلى أنّ أقلّ الحيضِ يومٌ وليلةٌ؛ فوافق في ذلك من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز، ومن ذهبّ منهُم إلى أنّ أقلّ الحيضِ يومٌ وليلةٌ؛ فوافقَ في ذلكَ أبَا حنيفة وأهلَ العراقِ.
وحجّةُ من ذهبَ إلى أنّ أقلّ الحيضِ دفعة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمَة بنت (ع: جحشٍ) أنّه قال: «إذا أقبلَت الحيضةُ فدعِي لها الصلاةَ، وإن أدبرَت فاغتسلِي وصلِّي»(2)، فلم يجعَل للحيضِ وقتًا أكثرَ من انقطاعِه، لقولِه - عليه السلام -: «وإذا أدبرَت فاغتسلِي وصلِّي»، وقد احتجَّ بعضُ من لم يجعَل للحيضَ أيّامًا معلومةً ولا وقتًا مفهومًا ولا مدّةً ينتهِي إليها بهذا الخبرِ، وقال لمَّا قال - عليه السلام -: «إذا أقبلَت الحيضةُ فدعِي لها الصلاةَ أيَّامَ أقرائِك»(3)، 38 س ولم يحدّ لها حدًّا، علِمنا أنّه لا حدّ لأقلِّ الحيضِ وأكثرِه، والله أعلم.
وحجّة أصحابِ الثلاثةِ أيَّام قولُ النبي - عليه السلام - لامرأةٍ سألَته عن حيضِها فقالَت: يا رسولَ الله إنّي حضتُ حيضةً منكرةً يثجّ ثجًّا، (قالوا: الثجُّ الدمُ) فقالَ(4) لها: «إذا أقبلَت الحيضةُ فاعتدِّي أيَّامَ أقرائِك»(5)، وفي خبرٍ: «فدعِي لها الصلاةَ أيَّامَ أقرائِك، فإن مدَّ بك الدمُ فاغتسلِي واحتشِي كرسفًا (يعني: القطن)
(1) زيادة من ث.
(2) تقدم عزوه.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «دعِي الصلاةَ أيَّامَ أقرائِك».
(4) هذا في ث. وفي الأصل: قال.
(5) سيأتي عزوه بلفظ: «دعِي الصلاةَ أيَّامَ أقرائِك».