الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١الجواب؛ هو: أنّه ليس في الآيةِ أنّ المؤذِّنَ قال ما قاله بأمر يوسف - عليه السلام - أو بإذنه؛ فسقط التّعلّق، على أنّه إن كان ذلك بأمره؛ فيجوز أن يكون إنّما نسبهم إلى السّرقة، على معنى: أنّهم سرقوا يوسف على أبيه؛ لأنّ المؤذّن لم يقل: ماذا سرقهم؟ ويجوز أن يكون ما قاله المؤذِّن على وجه الاستفهام، فأسقط أحد الهمزتين على قراءة مَن أسقطها إذا اجتمعتا في كلمة واحدة، وإذا كانت هذه الوجوه جائزة؛ سقط تعلّقهم بها، 179 س
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف:143] الآية؛ قالوا: فقد سأله(1) تعالى ما لا يجوز أن يسأل؛ لأنّ رؤيته غير جائزة في الدّنيا عند جميع الأمّة، إلاّ عند مَن لا معتبر به، وذلك يوجب إثباته كبيرةً، أو يكون غير عارف بتوحيده.
الجواب: الظّاهر لا تعلّق فيه؛ لأنّ المسؤول رؤيته محذوف، فإنّه لم يقل ربّ أرني نفسك، وإنما قال رب أرني أنظر إليك، فلا تعلّق في ذلك على ما سنُبيِّنُه مِن بعد في تفسير الآية، ومعناها؛ فتحتمل وجوها ثلاثة:
أحدها: أن يكون موسى - عليه السلام - لم يسأل لنفسه، وإنّما سأل ذلك لقومه؛ لأنّ قومه كلّفوه سؤال ذلك؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة:55]؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النّساء:153]؛ فنهاهم موسى - عليه السلام - عن ذلك فلم يرتدعوا؛ فسأل الله تعالى عن مسألتهم؛ ليكون ما يرد من الجواب عن
(1) هكذا في النّسختين. ولعله: سأل.