الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٠٤الباب السابع في الحائض هل تعلق التعاويذ عليها وفي دخولها المسجد
ومن جامع أبي محمّد: واختلفُوا في التعاويذِ تكونُ في الرجلِ والمرأةِ، ثمَّ يجنبُ الرجلُ وتحيضُ المرأةُ، وفي مسِّ الدرهمِ وعليه ذكرُ الله أو شيء من القرآنِ؛ فرخّص فيه بعضُ الفقهاء، وشدّدَ فيه آخرُون. وفي الروايةِ عن عائشةَ أنّها قالَت: "كنتٌ أغسلَ رأسَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنَا حائضٌ". وغسلُها رأسَ النبي - عليه السلام - وهي حائضٌ دليلٌ على طهارتِها وطهارةِ الماءِ الذي في يدِها؛ لأنّ حكمَ اليدِ حكمُ سائرِ البدنِ، إلاَّ موضعًا فيه نجاسةٌ قائمةٌ، وإذا لم يكُن هنالكَ نجاسَةٌ مرئِيّةٌ أو محسوسَةٌ، لم يجِب أن يتغيّرَ حالُ الإنسانِ عن حكمِ حالِه التي كانَ علَيها.
ومن جامع ابن جعفر: وعن أبي عبد الله: في حائضٍ غمسَت يدَها في دهنٍ؟ قال: إن كانَت يدُها طاهرةً فلا بأسَ.
قلت: لاَ أدرِي طاهرَة أم لاَ؟ قال: سَلها، وأرجُو إن لم يسَلها أن لاَ يكونَ علَيها فسادُ حتَّى يعلمَ أنّ في يدِها شيئًا من النجاسةِ.
ومن الكتاب: ولا بأسَ بما مسَّته الحائضُ وعالَجَته من الرطوباتِ إذا غسلَت يدَيها، وإن لم تعلَم بهمَا نجاسةً ولو لم تغسِلهما، ويُكرَه للحائضِ أن ينالَ المصلَّى ظلّها أو بدَنها، فإن فعلَت ذلكَ واضطرَّت /54 م/ إليهِ لحاجةٍ فلا بأسَ، ولا تدخلُ المسجدَ في أيَّامِ حيضِها، وإن حملَت المصحفَ بسيره الذي يعلَّقُ به فلا بأسَ، وإن كانَت ثيابُها التي تلبسُها في أيَّامِ حيضِها لم تعلَم أنّه أصابَها دمٌ ولاَ نجاسةٌ، فإن شاءَت غسلَتها، وإن شاءَت لَم تغسِلها إذا لم تعلَم أنّ فيها نجاسةً، وكذلكَ إذا أرادَت الغسلَ من الحيضِ؛ فإن حضرَها الغسلُ غسلَت به، وإن لم يحضرهَا الغسلُ غسلَت بالماءِ واستنقَت.