قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

أحكامها بالقمل فيه، مما هي مسألة حديثة، بل هي موجودة في زمانهم، وحجة من يحتج بالنبي وبالصحابة /145 م/ وبالعلماء؛ أنه لم يوجد عن أحدهم أثر في هذا الموضع يلزم فيه التقاطه من الأرض، ولا صح عن أحد منهم مع وجود الحلق في جميع الناس وعلى كثرة استعماله في جميع المواضع التي فيها الناس غالبا من جميع الناس من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة (والتابعين، لم نعلم تواتر أخبار تقوم بها الصحة والحجة في لزوم لقط القمل من الأرض والشعر مما يطرحه الحالق بالموسى.

والمحتج بقلة وجود صحة ذلك هو الأقوى حجة؛ لأنه من المستعمل، ومتعبدون العباد بالتزام فعل ما لزمهم، وترك ما لا يجوز لهم؛ وهذا أقوى دليلا على عدم لزوم ذلك. وإذا لم يلزم كانت حجة من أجاز طرحه هو الأصح، وأنه لا من المعاصي وإنما هو من الأدب، كما قاله قاضي خان فيما أراه في الحين، وإنه لا من المعاصي إلا في رأي من رآه غير جائز فهو كذلك في حكمه في نفسه وفي نفس من رآه كرأيه، لا في حق من لم يره حراما. ولا يجوز لأحدهما أن يخطيء الآخر، ولا أن يحكم على غيره أنه عاص بذلك، ولا الحكم به أنه من المعصية على الإطلاق؛ وكل هذا غير جائز؛ لأن كل أحد فيما يجوز فيه الرأي متعبد فيه على ما يراه في نفسه إن تصور في نفسه الأصح منها مما هو حق كله.

فلو كان قال هذا الشيخ في حال تبقره في العلم لنظر أنّ هذا لا 145 س يجوز على كل حال، إلاّ في حال من رأى تحريمه في رأيه، ومع ذلك ليس لذلك أن يحكم به على الإطلاق، ولا على غيره ممن خالفه، كما ذكرناه وبيناه مكررا.

وقد توقف والدي عن الحكم في شيء هو أعظم من هذا؛ إنه في المعصية؛ حين سأله سائل عن قراءة فاتحة الكتاب عكسا في حروفها من آخرها إلى أولها،