قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣

فلا أرتاب، وقد يقول القائل لغيره: أرني عقلك، وإنّما أريد(1) أرني ما أستدلّ به على مقدار عقلك وكميّته، ويقال: انظر إليه وإلى رأيه، وعقله، ومراده، وهواه، 180 س وجميع ذلك مستحيل الرّؤية عليها، وإنّما يعرف ذلك استدلالاً؛ فأجابه الله تعالى: أنّه لا يراه، أي: لا يقع العلم الضّروريّ في الدّيانة من حيث إنّ حالها لا يحتمل ذلك، ولا يجوز ظهور تلك الآيات، التي يضطرّ إلى معرفته في الدّنيا؛ لأنّها دار تكليفٍ لا يجوز أن يرتفع عنها باب الاختيار، ويدلّ عليه: أنّ الله تعالى أحال على ما لا نصيب له في الرّؤية، والذي يدلّ على أنّ موسى - عليه السلام - لم يرتكب في ذلك كبيرةً، ولم يكن سؤاله معصيةً، أنّ الله تعالى ذمّ اليهود على سؤالهم رؤيته جهرةً، ولامهم عليه، وأخبر بذلك عن عنودهم وجهلهم، وأنزل بهم الصاعقة؛ فلو كان موسى - عليه السلام - سأل ربّه الرّؤيةَ؛ لَدَخل فيما دخلوا، ولَزمه ما لَزمهم، ويحلّ به ما حلّ بهم.

فأمّا قوله تعالى: ﴿لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:143]؛ أي: انظر إلى الجبل، فإن استقرّ مكانه لظهور تلك الآيات الموجبة للعلم الضروريّ، أمكنك أن تعرفني معرفة ضروريّة، فلمّا لم يستقرّ الجبل، لظهور تلك الأسباب، عرف موسى أنّ حالة الدّنيا لم تحتمل ذلك، وليس في هذا السّؤال ما يوجب إلحاق اللاّئمة؛ فقد سأل إبراهيم - عليه السلام - أن يريه إحياء الموتى، مع إيمانه بذلك، لكي يطمئنّ قلبُه، ويزول الوسواس، والشّكّوك.

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: أراد.

٢٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥