الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٤ومن ذلك: قوله تعالى: /181 م/ ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف:150]، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه:94]، قالوا: فكيف يجوز أن يأخذ بلحية نبي ورأسه، وهل هذا إلاّ كبيرة إذا لم يكن كفرا؟!
الجواب: إنّه لا تعلّق في الظّاهر؛ لأنّ الأخذ برأس الغير، وبلحيته، لا يوجب كبيرةً بانفراده؛ لأنّه يقع على وجهٍ يوجب أخذه بذلك؛ لأنّ كلّ ما يجوز أن يقع على وجه الوجوب، ويجوز أن يقع على غير جهة الوجوب، لا يجب الحكم بتفسيق مَن يرتكبه؛ ألا ترى أنّ القتيل(1) لَمَّا وقع على غير جهة، ويقع على جهة الوجوب، قيّد الله تعالى قتل الكفّار للأنبياء أنّه كان بغير الحقّ، وقال تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة:61]، كي يُبيّن بذلك تكفيرهم، وتفسيقهم؛ فإذا كان كذلك لم يجب الحكم بمجرّد أخذه برأس أخيه ولحيته أنّه ارتكب كبيرةً؛ لِجواز وقوعه على جهة الحقّ، وعلى خلافه؛ فسقط تعلّقهم بذلك.
فأمّا معناها فالوجه في ذلك أنّ الواجب أن يعلم أوّلاً أنّ حال الأنبياء ? بعضهم مع بعض في معاملات بعضهم بعضا، وكذلك حال من يقرب منهم من ولد وأخ؛ بخلاف حال الأجانب؛ ألا ترى: أنّ عائشة ? قالت للنبي - عليه السلام - عند نزول براءة ساحتها في حديث الإفك: "بحمد الله لا بحمدك"(2) وإنّما قالت
(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: القتل.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 27071؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1770؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم، رقم: 7102.