قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦

امرأة "أوريا"؛ فاحتال في قتله، وتقديمه في الحرب مِن غير أن يكون ذلك توبته، حتّى قُتِل، وتزوّج بامرأته؛ وذكر بعضهم: أنّه لَمَّا عشقها أنفذ إليها بسوار النّبوّة، وقال لها: اجعليه في يديك، حتّى إذا ورد زوجها مِن الغزو، وكان يرجو أن يطلّقها؛ فانصرف ورأى السّوار وأقام ثلاثًا؛ فلم يطلّقها؛ فعزم على قتله، وأمره أن ينطلق إلى مدينة سمّاها، والسّيف في يمينه، وشعلة النّار في شماله، حتّى يضرب بيمينه أعداءه، ويحرق باب المدينة بشماله؛ ففعل، فلمّا أشعل الباب؛ دلي عليه حجر واستشهد، فلمّا انقضت عدّة المرأة؛ تزوّج بها، فدخل عليه مَلَكان؛ ففزع منهما، فلمّا رفعا إليه القصّة، قال: عليّ بصاحب حرس(1)؛ فقالا له: وما الذي تريد؟ قال: آمر أن يُمدّ بين أربعة أوتاد، حتّى يجيء رجل شديد الذّراعين، فيضربك، حتّى يقسمك باثنين؛ فقالا له: هذا جزاؤه؟ قال: نعم؛ فطارا عنه؛ فعرف أنّهما ملَكَان، وتنبّه لخطيئته؛ فخرّ ساجدًا أربعين يومًا، تسيل الدّموع على عينيه، يستغفر الله إلى أن نبت العشب حول وجهه، فأمر بحضور قبر "أوريا" والاستحلال منه؛ فحضر قبره، وأحيى 182 س أوريا؛ فأخبره بما فعل، واستحلّه في ذلك، مع قصّة طويلة.

الجواب: إنا نُبيِّن أوّلاً: فساد ما ذكروه، وفساد تعلّقهم بالآية، وأنّ ذلك غير موافق للآية؛ ثم نفسّر ما في القرآن من هذه القصّة التي تعلّقوا بها.

فأمّا فساد تعلّقهم، فيما حكوه؛ فظاهر من وجوه:

أحدها: إنّ ما حكوه غير لائق بالأنبياء الذين اختارهم الله لرسالته؛ فإنّه لو وصف به أفسقُ الملوك؛ لكان مُنكرًا عظيمًا.

(1) في النّسختين: جرس.

٢٬٧٣٣ / ٣٦٬٧٥٥