قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٧

وثانيها: إنّ الملَك لا يكذب، ولا يخاصم، فقد ادّعى أحدهما أنّ الآخر استولى على نعجته حكما بتّا، ودعوى مجردا من غير أن يكون ذلك على سبيل استفتاء، أو تمثيل، أو إشارة إلى تعريض، فردّ ذلك إلى الملائكة فاسد.

وثالثها: إنّ ما حكوه غير موافق للآية؛ لأنّ في الآية: أنّهم تسوّروا المحراب، وأنّهم كانوا جماعة وهم زعموا أنّهما كانا ملَكَين وتسلّقا من الجدار، ولأنّ الدّخول في دم أوريا والقصد لإهلاكه أعظم من التّزوج بامرأته؛ فليس فيما ذكر من الدّعوى لذلك ذِكْرٌ ولا تمثيلٌ.

ورابعها: إنّ صرف الكلام عن الظّاهر إلى غيره، وعن النّعاج إلى النّساء، وعن الخصم إلى الملَك غير جائز، مع الإمكان على الجري على الظّاهر، على ما ذكرناه في الفصل الأوّل.

وخامسها: إنّ نظم السّورة من أولها إلى آخرها، لا ينتظم ولا يوافق ما قالوه؛ لأنّها في محاجّة الكَفَرَة(1) ومُناظرتهم؛ فلا يلائم عشق نبيّ على امرأة، /183 م/ واحتياله الفوز بها، وذلك محال، وذلك مما يؤدي إلى الطّعن في القرآن.

وسادسها: أنّه تعالى أمر نبيه - عليه السلام - عند مُطالبتهم إيّاه أن يعجلّ لهم قِطَّهُم قبل يوم الحساب؛ فأمر أن يصبر على ما قالوه، و [أن يذكر عبده](2) داود، فإنّما أمره بذلك، عند مطالبتهم بما طالبوه به، بعد أمره إيّاه بالصبر على مقالتهم، على سبيل أمره إيّاه بالاقتداء به، مِن حيث دفع داود - عليه السلام - مثل ما دفع إليه

(1) في النّسختين: الكفر.

(2) في النّسختين: لن يذكره عنده.

٢٬٧٣٤ / ٣٦٬٧٥٥