قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠

عن المحظورات؛ إذ هو المحظور [بمعنيين متنافيين](1)، ثمّ قال: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:19]، أيستجيز له ليرتكب 184 س ما ادّعوه، ويتعاطى ما رموه به؟! وقد قيل: إنّه كان محرّمًا عليه صيد شيء من الطّير؛ فكانت تأمنه، ويستحيل أن يكون نبيّ الله بحيث يأمنه الطّير والوحش، ويزاحم أخاه في حليلته، ويدخل في دمه؛ فإنّ من كان هذا مذهبه، كان منافقا خوّانًا جعل إمساكه(2) عن الصّيد حيلةً إلى ما يُضمر مِن السّوء، جلّ نبيّ الله تعالى داود عن ذلك، ثمّ قال: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ [ص:20]، أخبر أنّه شدد مُلكه مِن كلّ عيبٍ ووهنٍ؛ فلو عمل الفاحشة ما كان ذلك شدًّا لملكه، ولأنّ لفظ الشدّ عامّ غير مخصوص، ومطلق غير مقيّد، ومحالٌ أن يعني بذلك شدّ ملكه بالعدّة والعتاد(3)، ثمّ يكون مُسلمًا عن طريق الدّين؛ لأنّ ذلك سبيل الكَفَرَة من الملوك دون الأنبياء، واللّفظ شامل لهما راجع إليهما، ثم قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص:20]؛ فالحكمة اسم جامع لكلّ فضل، علمًا وعملاً؛ فكيف يجوز أن يُخبر أنّه آتاه الحكمة، ثمّ يعمل بما لا يستجيز السّفهاء، وتتبرأ منه الجهال الأغبياء، من مزاحمة أصحابهم، والدّخول في دمائهم، وإيثار هواه على رضائهم؟! فالذّاهب إليه رادّ على الله - سبحانه وتعالى - في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ قطع الأحكام، وإذا كان قطع الحكومات إليه؛ لم يجز أن يظلم، وأن

(1) في النّسختين: بمعنيان متنافيان.

(2) في النّسختين: مساكه.

(3) في النّسختين: العناد.

٢٬٧٣٧ / ٣٦٬٧٥٥