قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٧١

يتعاطى ما قرفه المحرفون لكلام الله تعالى عن مواضعه؛ لأنّ الله سبحانه يتعالى مِن أن يجعل إلى من يجور /185 م/ ويظلم؛ كيف وهو تعالى يقول: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:124]، ويقول: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص:46،47]؛ فكيف يأتي ما ذكروه، ويرتكب ما ادّعوه، مَن كانت هذه صفته في اختيار الله تعالى إيّاه وحسن الثّناء عليه؟! ثمّ قال: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص:21]، قال: يا محمّد ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾، والخصم: اسم يقع على الواحد، والجمع، تقول: رجل خصم، وقوم خصم؛ وكذلك قال: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾؛ فأخبر عن جماعة أنّهم تسوّروا قصره، ومحال أن يكون الملائكة معنيين به؛ لأنّهم لا يكذبون، ولا يبغي بعضهم على بعض.

وبعدُ؛ فإنّ في الصّدق لَمندوحة عن الأمثال بالكذب، وعني بالمحراب: القصر، قال الله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ [سبأ:13]، وهو جمع محراب؛ ففزع منهم؛ لأنّهم كانوا جماعة، تسوّروا قصره، قاصدين لقتله، أو عازمين على سوء به، أو بأهله، أو بِماله؛ فدخلوا قصره في وقت ظنّوا أنّه غافل، أو نائم؛ لأنّه معلوم في العرف والعادة أنّه لا يتسوّر أحدٌ دار غيره، مِن غير أمره، إلاّ لسوء يريده؛ من قتله، أو المكابرة على أهله، وحرمه، أو لسرقة ماله، خصوصا إذا كان صاحب الدّار مَلِكًا مُحتجبًا، أو نبيًّا مُرسلاً؛ فلمَّا رأوه مستيقظًا، انتقض 185 س عليهم تدبيرهم؛ فاخترع بعضهم عند فزعه منهم خصومةً لا أصل لها ولا فرع، زاعمًا أنّهم قصدوه لأجلها، دون ما توهّمه؛ فقالوا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص:22]، ثم ادّعى أحدهما ما لا فرع لها ولا أصل؛ فقال: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ

٢٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥