قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 68

الجزء ٦٨ · صفحة ١٧٩

إذا ادّعَت على زوجِها الوطءَ في الحيضِ الذي يحرمُ عليه به عمدًا منه لها، فهي مدّعيةٌ عليه في ظاهرِ الحكمِ، ولا تُقبلُ دعواها بذلكَ، وعليها البيّنةُ العادلةُ بذلكَ، فإن عجزَت ونزلَت إلى يمينِه فلها ذلكَ، وعليها أن تفتدِيَ منه بما تزوّجَها عليه إن قبِل فديتَها، وإن لم يصدِّقها ولم يقبَل فديتَها، فعليها أن تهربَ منه ولا تمكّنَه من نفسِها فيما بينَه (ع: بينهما) وبين الله (ع: ما) قدرَت.

وإن حكمَ عليها حاكمُ المسلمين بالكينونةِ معه والمعاشرةِ له، ولم تقدِر أن تهربَ منه، فقال بعض فقهاء المسلمين: عليها أن تمانعَه نفسَها، ولا تستقرَّ له ولا تقتلُه. وقال بعضهم: إنّه يجوزُ لها أن تعاشرَه، وتزيّنَ له، وتطيبَ له، ولا تمانعَه /92 م/ نفسَها، ولا تضاره، فهذا في حكمِ الظاهرِ، وإذا حكمَ عليها حاكمُ المسلمِين بالكينونةِ والمعاشرةِ فلا يسعُها إلاَّ الانقيادُ لحكمِ المسلمين في حكمِ الظاهرِ؛ لأنّ حكمَ المسلمين حجّةٌ، ولا يسعُ خلاف الحجّةِ، ومن خالفَها فهو مخلوعٌ مبطلٌ منافقٌ فاسقٌ، والمحقّ(1) من كانَ معه الحقّ في حكمِ الظاهرِ، والمبطلُ من كانَ مخلوعًا في حكمِ الظاهرِ من الحقِّ، وليتّقِ الله ربَّه من أحبّ نفسَه، والله يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تخفِي الصدورُ، والله أعلم.

مسألة من كتاب بيان الشرع: قال بشير: في رجلٍ يأتِي امرأتَه في الحيضِ، قال: اختلفُوا في اجتماعِهما. قال: واختلفُوا في الوطء في دبرِها. وقال: الوطءُ في دبرِها أهوَن. ثمَّ قال: لا تأخذُوا منّي إلاَّ بما وافقَ الحقَّ.

قال محمّد بن الحسن ?: أدبارُ النساءِ حرامٌ على من تعمّدَ ذلكَ.

(1) في النسختين: الحق.

٢٧٬٣٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.