الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٨٢بحيضِها أنّها تحرمُ عليه أم لاَ؟ فقال أهل المذاهب الأربعة: لا تحرمُ عليه، وليسَ من خالف الله تعالى في ذلكَ تحرم عليه؛ لأنّه محرّم عليه(1) أن يضربَها مثلاً بمديةٍ حتَّى يسيلَ دمُها وبالإجماعِ إنّها لا تحرمُ عليه بذلكَ ولا يفرقُ بينهما، ولا فرقَ بينَ أن يخالفَ الله فيها بنكاحِها في حيضِها وبينَ أن يخالفَ الله فيها بضربِها بالسكينِ وما أشبهَ ذلكَ ممَّا لاَ يجوزُ له فيها بلا اختلافٍ. واتّفَقَ أصحابنا على تحريمِها حتَّى صارَ يشبهُ الإجماعَ؛ فهو إجماعٌ على تحريمِها، ولكن إجماعا لم يلزم فيه الدينونَة؛ إذ قد توقّفَ من توقّفَ أن يقولَ فيها بتحليلٍ أو بتحريمٍ؛ فقال الشيخ العالم 93 س الكبير أبو سعيد ?: لم نعلَم أنّ أحدًا أحلّها من أهلِ نحلتِنا. ووقوفُ من توقّفَ لا يكونُ رأيًا؛ لأنّ الوقوفَ عن حكمِ الشيءِ ليسَ هو من الآراءِ، وإنّمَا توقّف إذا لم يبلُغ علمُه إلى علّةِ التحريمِ، وبقِي اتّفاقُ العلماءِ من أصحابِنا على التحريمِ.
وأخبر(2) عالم من أهلِ المذاهبِ الأربعةِ أنّ علماءَ أهلِ عمانَ يحرّمُون بقاءَ الزوجيةِ على من نكحَ زوجتَه في الحيضِ متعمّدًا عالمًا أنّها حائضٌ؛ فقال: من أينَ لهم هذَا؟ ولم يزَل يكرّرُ هذه الكلِمةَ وفكرُه يجولُ في أحكامِ الكتابِ والسنّةِ، ثمَّ قالَ: اللهمّ إلاَّ أن يكونَ من قولِه - صلى الله عليه وسلم -: «من استعجلَ الشيءَ قبلَ أوانِه عاقبَه الله بحرمانِه»(3). فلم يخطِّئهم في ذلكَ، وهذه الروايةُ حجّةٌ عليهِم لنَا منهُم، ولاَ يصحُّ إنكارُها؛ لأنّها موافقةٌ لما قصدَ بها؛ فهي حقٌّ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما رُوي