الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٨٤تارةً بأمّهن وتارةً بهن، إنّه مخيّرٌ متَى شاءَ أن يتزوّجَ بأمّهن فجائزٌ له، أو بأحدٍ من بناتِها منه فجائزٌ له، فإذا كانَ هكذَا مذهبُه الرديءُ الفاحشُ البذيءُ، فكيفَ يكونُ معَه أنّ حكمَ الناكح لامرأتِه في الحيضِ هو غير نكاحٍ بل هو سفاح، وقال تعالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3]، قالوا: معناه أنّه لاَ يمكنُ أن يزنِيَ زانٍ إلاَّ بزانيةٍ، ولاَ زانيةٌ إلاَّ بزانٍ، إن وجبَ الحدّ على زانٍ وجبَ على التي زنَى بها، وإن وجبَ الحدُّ على زانيةٍ وجبَ على الزانِي بها؛ لأنّه إذا عرفَ الزانِي ولم تعرف المرأة من هي، فممكنٌ أن تكونَ زوجتَه، وإن عرفَت هي ولم يعرف هو، فممكنٌ أنّه زوجُها.
وأمَّا مع أصحابِنا، إنّ المحدودَ على الزنا لا يحلُّ له أن يتزوّجَ إلاَّ محدودةً مثلَه غيرَ(1) التي زنَى بها وحدَّت على ذلكَ، أو مشركةً من أهلِ الكتابِ 94 س على شرطِ أن تتطهّرَ من الحيضِ، والمحدودةُ من المسلمينَ لاَ يتزوّجُها إلاَّ محدودٌ مثلُها غير الذي زنَى بها [وحدَّت](2) عليه، وإن كانَت المحدودةُ مشركةً من أهلِ الكتابِ كانَت قبلَ إقامةِ الحدِّ عليها زوجُها مسلمٌ، وصحّ بالبيّنةِ زنَاها وحدَّت بالوجهِ العدلِ بحدِّ المسلمينَ أو حدَّها أهلُها أهلُ الكتابِ إن كانَ كذلكَ حكمُهم؛ فلا يتزوّجُها بعدَ ذلكَ إلاَّ مشركٌ، إلاَّ على ما أجازَه الله في دينِهم وحرّمَ ذلكَ؛ أي: المشركة المحدودَة بالوجهِ العدلِ.